الصفحة 124 من 345

فإذا قلنا في الحديث المرسل بأنه: ما سقط منه الصحابي. لزم عليه أن نبحث في مراسيل الصحابة أيضا، كما نبحث في المرسل ها هنا، أو نجعل المرسل نوعا من أنواع الصحيح، ولا نبحث فيه، ولا نجعله من أنواع الضعيف، وهذا يخالف ما عليه العلماء من الإعلال بالإرسال، من الإعلال بالإرسال.

إذن، فيكون التعريف الأنسب ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيأتينا في الأمثلة الآتية -إن شاء الله- أن بعض التابعين يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنان، وبعضهم يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة، وبعضهم لا يكون بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا واحد.

فهؤلاء إذا قلنا ما سقط منه الصحابي، تتعارض مع الأمثلة التي أوردها المؤلف -رحمه الله تعالى-، التي أوردها المؤلف -رحمه الله-، فيقول المؤلف قد ذكر هذا التعريف تبعا لصاحب الأصل وهو كتاب الاقتراح، وهذه التبعية جعلها أهل العلم محل نظر في صياغة التعريف، وأن الأنسب في التعريف الذي يوافق كلام أهل العلم وعملهم، ويوافق ما أورده المؤلف ها هنا من أمثلة أن يقال ما أضافه التابعي للنبي -صلى الله عليه وسلم.

والمرسل هذا هو المعنى الاصطلاحي الأعم، هذا هو المعنى الاصطلاحي المشهور، وأيضا هناك معنًى آخر عند أهل العلم وأهل الحديث هو معنى المرسل يطلقونه على المنقطع، يطلقونه عن المنقطع، فأي انقطاع في جهة الإسناد يسمونه المرسل.

وهذا -كما يقولون إبراهيم بن يزيد النخعي عن عمر- مرسل، فإبراهيم ما أضاف الحديث إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإنما الذي رفعه عمر، لكن الانقطاع بين إبراهيم وبين عمر، فإبراهيم لم يسمع من عمر -رضي الله تعالى عنه.

وكما -أيضا- الحسن عن أبي هريرة؛ فالحسن لم يسمع من أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، لكن الحسن لم يضف الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أضافه أبو هريرة، والانقطاع إنما هو بين الحسن وبين أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت