فهرس الكتاب
وكذلك بالنسبة لـ نقول: هذا حديث ضعيف. فإذا بحثنا في الإسناد نبحث من بين الراوي إلى أن نصل إلى أبي هريرة، فإذا وصلنا إلى أبي هريرة وقفنا، لجزمنا بصحة ما بين أبي هريرة وبين النبي -صلى الله عليه وسلم.
وكذلك يأتي الموضوع، وكذلك يأتي الضعيف جدا، والمرسل كذلك، نبحث إلى المُرْسِل، فإذا بحثنا إليه جاءت فيه الأنواع الخمسة المذكورة الثابتة: وهي الصحيح، والحسن، والضعيف، والضعيف جدا، والموضوع. نعم.
فمن صحاح المراسيل: مُرسَل سعيد بن المسيب، ومرسل مسروق، ومرسل الصنابحي، ومرسل قيس بن أبي حازم، ونحو ذلك، فإنَّ المرسل إذا صحّ إلى تابعي كبير فهو حجة عند خلق من الفقهاء.
التابعي الكبير يطلق على المخضرم، وهو من أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمن به، ولكن لم يره، أو لم يلقه، فهذا يسمى أو يدخل في حد التابع الكبير.
ويطلق أيضا التابعي الكبير على من كانت جملة أو غالب رواياته عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا يسمى تابعيا كبيرا، فالتابعي الكبير مثل سعيد بن المسيب، فإن جل روايته -رضي الله تعالى عنه ورحمه- عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
ومسروق آمن في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان باليمن، ولكنه لم يَرَ النبي -عليه الصلاة والسلام-، بل هو أكبر من بعض الصحابة سنا، لكنه لم يَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلهذا يسمى مخضرما، وهو قسم من أقسام التابعي الكبير.
فإذا أرسل أحد هؤلاء التابعين حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصح الإسناد إليه، فإن هذا يكون من أقوى المراسيل، وإن كان ضعيفا، كان فيه نوع ضعف، لكنه يعتبر من أقوى المراسيل، فإذا اجتمع مع مرسل آخر حكمنا عليه بأن هذا أقوى، فهي في الدرجة العليا.