الصفحة 128 من 345

كما أن فيما سبق ذكرنا أن الحديث أو الضعاف، الرجال الضعاف في الأسانيد يتفاوتون بينهم في الضعف، وكذلك الضعاف جدا، وكذلك في الموضوع يتفاوت فيما بينه، فكذلك أيضا المراسيل فيما بينها، فمنها القوي في إلى -يعني- قوة بين المُرسِل والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه قوة كبيرة وما هو دون ذلك.

فكبار التابعين إذا أرسلوا حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيه من القوة ما ليس لغيرهم من المراسيل، وإن كانت كلها منقطعة، ويشملها الحكم عليها بالضعف، لكن هذا الضعف يختلف باختلاف قوة المرُسْلِ، فإذا كان من كبار التابعين قَوِيَ تصحيح الحديث.

وهذا الأمر يحتاج إليه حين تقوية الأحاديث، فالحديث القوي المرسل -يعني- لا يحتاج إلى كبير أو إلى مزيد من البحث عن الشواهد والمتابعات له، بخلاف ما قصر عنه، فإنه كلما قصر فإنه يحتاج إلى مزيد من المتابعات والشواهد لتقويته، ثم إنه استفاد منه حين التعارض، فلو جاءنا مرسلان: أحدهما ينفي حكما، والآخر يسند حكما، فإننا نرجح الأقوى منهما، فإذا كان من رواية كبار التابعين قُدِّمَ على غيره، ولكن لا يعني هذا أن نحكم له بأنه حديث صحيح ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أكثر أهل العلم.

غير أن بعض أهل العلم يرى أن المراسيل كبار التابعين -رضي الله تعالى عنه-، وبخاصة مراسيل سعيد بن المسيب، هذه يرى أنها صحيحة؛ لأن الغلبة في حديثه بعد الصبر وجدوه أنه لا يُرسل إلا عن صحابة رسول الله، أو لا يرسل الحديث إلا سمعه عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من ثقة معتبر.

فلذلك بعض أهل العلم يصحح مراسيل سعيد بن المسيب، ويحتج بها، ليس بأنه من كبار التابعين فحسب؛ وإنما أيضا لأمر آخر.

وبعض أهل العلم صحح حديث كبار التابعين مطلقا دون النظر إلى القرائن بالأخرى، والثاني أضعف من الأول، والأشهر أن مراسيل التابعين -ولو كانوا كبارا- فهي داخلة في الضعف، ولكنه ضعف يسير، ولكنه ضعف يسير. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت