فهرس الكتاب
وأقوى هذه المراسيل الثلاثة مرسل مجاهد -رحمه الله- لأنه كان يتحرى، وأما الشعبي فمراسيله فيها نظر؛ لأنه -كما ذكر بعض العلماء- روى عمن، لأنه ضعّف أقواما ثم روى عنهم، فيحتمل أن تكون هذه المراسيل من قبل هذه الأقوام.
وإبراهيم بن يزيد النخعي مراسيله دون مجاهد؛ لأنه كانت رواياته في جملتها عن بعض، أو عن الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم-، وأما روايته عن كبار الصحابة، كأبي بكر وعمر وعلي، فهذه منقطعة.
والخلاف في مراسيل إبراهيم أشد من الخلاف في مراسيل مجاهد، والخلاف في مرسل الشعبي أشد من الخلاف في هذين المرسلين، والمؤلف -رحمه الله- إنما جاء بهم على سبيل التمثيل.
فهؤلاء إذا تفرد أو روى أحد حديثا مرسلا فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأتي خلاف بين أهل العلم في قبوله أو رده.
وهذا الحكم لهذه المراسيل الجيدة، هذا حكم خاص بالذهبي -رحمه الله تعالى- قد يوافقه، أو قد يكون هو موافقا لغيره، وقد يكون مخالفا كما سبق أن أصل المسألة فيها خلاف، وعليه فكل حديث مرسل يكون حكمه مُخْتَلَفا فيه.
ثم ذكر الطبقة الثالثة، والذين جل روايتهم عن غير الصحابة، ليس لهم إلا رواية قليلة عن الصحابة.
بل يحيى بن أبي كثير هذا رأى أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-، ولم يصح أنه سمع منه، ولم يصح أنه سمع من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه ملحق بهذه الطبقة باعتبار أنه رأى أنس بن مالك.
والزهري له راويه عن بعض الصحابة، وكذلك قتادة -رضي الله تعالى عنه-، وخاصة صغار أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم.
والخلاف في هذه الطبقة أشد من الخلاف في الطبقة الأولى؛ لأن هذه الطبقة جُلّ روايتها عن التابعين، فالغالب على المراسيل أن يكون الساقط منها اثنين، أن يكون الساقط منها اثنين: الصحابي، والتابعي.
أما متوسط الصحابة فالاحتمال وارد، وأما كبار أما كبار التابعين، الطبقة المتوسطة من التابعين فيحتمل سقوط الواحد، ويحتمل سقوط الاثنين بلا ترجيح.