الصفحة 132 من 345

وأما الطبقة الكبرى من التابعين فهذه الغالب أنه لا يكون الساقط إلا الصحابي، ولهذا صححها من صححها من أهل العلم.

وأما بالنسبة لمراسيل الزهري وقتادة والحافظ بن أبي كثير، فهذه كثير من أهل العلم يرون أنها لا شيء، وأنها ضعاف؛ لأن الزهري وقتادة كانا حافظين، وكان أحدهما إذا سمع شيئا علق في ذهنه.

فمن هذه الباده خُشِيَ أن يكون قد علق في أذهانهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء مما سمعا وهو لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسنداه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا السماع، وهذا الكلام فيه -يعني- نظر، وإن كان الإمام يحيى بن سعيد القطان قال، لكن الأصوب من ذلك هو قول يحيى بن سعيد في الرواية الثانية: إن الزهري وقتادة إمامان حافظان.

فكونهما يتركان التصريح باسم الواسطة التي بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - مع تمام حفظهما وإتقانهما، فيدل على أن هذا الرجل قد لا يكون مرضيا عندهما، ولو كان مرضيا عندهما لصرخوا به صراخا، وأعلنوا اسمه كما يعلنون بقية الأسماء.

وأما حُمَيد الطويل فهذا مرسله أيضا -يعني- فيه ضعف؛ لأن جل روايته، أو كثير من روايته عن الحسن البصري، وعن قتادة، فله رواية عنهما، وبخاصة عن الحسن، وقد أخذ كتب الحسن فنسخها لنفسه، ثم أعادها إلى الحسن.

فيحتمل أن هذه المراسيل هي مراسيل الحسن -رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

فالشاهد أن هذه المراسيل التي في الطبقة الثالثة، هذه أضعف من الطبقة الثانية، والتي في الطبقة الثانية أضعف من التي في طبقة كبار التابعين.

والحسن البصري هذا أيضا فيه اختلاف شديد بالنسبة لقبول مراسيله، فبعضهم يرى المراسيل الصحيحة؛ لأنها لما سُبِرَتْ وجدوا أنه لم يتصل منها إلا أربعة، وبعض أهل العلم ضعف المراسيل؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت