فهرس الكتاب
الحسن البصري يروي عن من أقبل وأدبر من الرواة، سواء كان ضعيفا أو صفة، فيحتمل أن يكون قد أرسل عن بعض الضعاف.
ولكن ها هنا هذا الكلام المذكور في هذا الباب كله من اختيار المؤلف -رحمه الله تعالى.
ثم ذكر -رحمه الله- أن مراسيل الطبقة الصغرى من التابعين هذه أكثرها فيها إعضال وانقطاع:
أما الإعضال فظاهر؛ لأن السقط من الإسناد اثنان على التوالي، وكذلك الانقطاع سقط فيها اثنان أو أكثر، وسيأتي -إن شاء الله- في المبحث الذي يليه ما يبين هذا، ولكن الشاهد أن يُرْبَط هذا الكلام منه فيها معضلات ومنقطعات، أو معضلات ومنقطعات، وهذا يُربط بالتعريف الذي يريده المؤلف -رحمه الله تعالى- في المعضل والمنقطع، وهو المبحث الذي يلي هذا.
والشاهد من هذا كله أن كل مرسل فهو ضعيف على الأشهر عند أهل العلم أن المراسيل ضعاف، لكن بعضها أقوى من بعض، ولكن بعضها أقوى من بعض، فإذا كانت مراسيل كبار التابعين تتقوى ببعض الأحاديث، فقد لا تتقوى بها مراسيل الطبقة الوسطى ولا الطبقة الصغرى. نعم.
قبل الشروع في المعضل في المبحث الذي قبله ذكر المؤلف البلاغات للإمام مالك -رحمه الله-، وهي التي يقول فيها: بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بلغني عن عمر، أو بلغني عن الشعبي، أو غيرها، هذه تسمى بلاغات، بلاغات، وهذه البلاغات المؤلف ها هنا يرى أنها أقوى من مراسيل الحميد الطويل وقتادة؛ لأن الإمام مالك فيه من التحري والتدقيق في الرجال والأسانيد ما يجعل بلاغته قد تكون أقوى من مراسيل قتادة وحميد الطويل؛ لأنها فيها إعضال ظاهر.
وقتادة وحميد الطويل لم يُذكر أنهما يتحريان كما يتحرى الإمام مالك، وإن كان الإمام مالك متأخرا عنهما في الطبقة، لكن قد تكون بلاغاته أقوى.
وهذه البلاغات وصلها ابن عبد البر في"التمهيد"إلا أربعة، ثم جاء من بعده ابن الصلاح، فوصل هذه الأربعة وفي كتاب مطبوع من أمدٍ ليس بقريب.