الصفحة 134 من 345

والمرسل حُكمه الضعف، لكن إذا جاءه ما يجبره من مُرسل آخر عن تابعي آخر؛ كأن جاءنا حديث يرويه سعيد بن المسيب، حديث قصة عتاق الأعبد الستة، رواه سعيد بن المسيب، فهذا مرسل، ضعيف للانقطاع بين سعيد والنبي - صلى الله عليه وسلم - لكن عرضه مرسل آخر، وهو مرسل ابن سيرين بمثل هذا الحديث.

فهذا المرسل مع هذا المرسل مما يجعل الحديث يرتقي إلى الحسن بغيره؛ لأن الانقطاع اللي فيه حديث سعيد بن المسيب جُبِرَ بحديث ابن سيرين -رضي الله تعالى عنه-، وإن كان مرسلا، لكن المراسيل يقوي بعضها بعضا، خاصة إذا كانت من مراسيل كبار التابعين.

وكذلك لو جاءه حديث مسند، ولو كان في هذا المسند ضعف يسير، فإنه حينئذ يترقى هذا المرسل إلى الحسن لغيره، مثل حديث سعيد بن المسيب:"لا صلاة بعد فجر إلا ركعة الفجر".

هذا حديث مرسل، لكن جاءه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي سنده ضعف من قبل عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، لكن هذا الضعف اليسير في حديث عبد الرحمن مع هذا الإسناد في حديث سعيد بن المسيب ينجبر، فيرتقي حديث سعيد بن المسيب إلى الحسن بغيره؛ لأن هذا يجبر النقص الحاصل في حديث سعيد بن المسيب -رضي الله تعالى عنه. نعم.

تعريف الحديث المعضل والمنقطع والفرق بينهما

وقال المصنف -رحمه الله تعالى-: الحديث المعضل هو ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا

وكذلك المنقطع، وهذا النوع قَلَّ من احتج به، وأجود ذلك ما قال فيه مالك: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا وكذا، فإن مالكا متثبت، فلعل بلاغته أقوى من مراسيل مثل حميد وقتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت