فهرس الكتاب
هذا الكلام الأخير كان الأولى تقديمه، ولهذا شُرح مقدما لارتباطه بالمراسيل، لكن لما كان له وجه -أيضا- في المعضل على ما يأتي -إن شاء الله- أرجأه إلى المعضل، ويصلح أن يقدم للمراسيل، ويحال عليه في بعض المعضل.
هذا النوع، أو المؤلف ذكر ها هنا نوعين من أنواع الحديث وهما: المعضل والمنقطع، وجعلهما اسمين لمسمى واحد، فحقيقتهما عند المؤلف واحدة، كل حديث سقط من إسناده اثنان فهو معضل أو منقطع، ويجوز أن تسميه معضلا، ويجوز أن تسميه منقطعا على كلام الحافظ الذهبي ها هنا.
ولكن هذا الكلام لا يوافقه عليه جل أهل العلم، لا يوافقونه عليه، وإنما يجعلون المعضل اسما لحقيقة، والمنقطع اسما لمعنى آخر، وإن كان كلاهما يشملهما الاشتراك في شيء واحد، وهو الانقطاع، بينهما قاسم مشترك وهو الانقطاع، لكن المؤلف جعل الانقطاع ها هنا بسقوط اثنين فأكثر هو المعضل وهو المنقطع.
فأولا: المؤلف -رحمه الله- لم يميز بين النوعين، وقد غاير العلماء بينهما.
والثاني: أن ذكر أن المنقطع والمعضل ما سقط من إسناد أحدهما راويان فأكثر، وهذا يصلح للمعضل، ولكنه لا يصلح للمنقطع؛ لأن الحديث الذي فيه عدم اتصال يعتبر منقطعا، سواءً كان الراوي الساقط واحدا أو أكثر، وقد عبر أهل العلم كثيرا بالانقطاع عما سقط من إسناده راو واحد.
فكون المؤلف يقصر المنقطع على ما سقط من إسناده اثنان فأكثر، هذا -أيضا- لا يوافقه عليه أهل العلم.
وكذلك المؤلف ها هنا لم يحدد موضع السقوط في كل واحد منهما، وقد حدده الحافظ العراقي، ومن بعده تلميذه ابن حجر، فذكروا أن المعضل يكون السقط فيه على التوالي، في موضع واحد، معنى يسقط تابعي، أو تابع التابعي، أو التابعي والصحابي.
فهذا يسمى معضلا، يكون الساقط اثنين متواليين، يكون الساقط اثنين متواليين.
وأما إذا سقط اثنان ولكن من موضعين مختلفين، أحدهما -مثلا- في مبتدأ الإسناد، والآخر في وسطه، فهذا يسمى منقطعا، ولا يسمى معضلا؛ لفقده شرط التوالي.