فهرس الكتاب
فصار عندنا -مما يتعلق بانقطاع الإسناد- ثلاثة أنواع؛ كان عندنا المرسل، وعندنا المعضل، وعندنا المنقطع، فهذه ثلاثة أنواع ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى-، وسيأتي لها مزيد من الأنواع، لكن هذه الثلاثة كلها تشترك في منافاتها الاتصال، في أنها منافية للاتصال.
ويشترك المرسل مع المعضل فيما لو سقط من الإسناد الصحابي والتابعي، هذا يصدق عليه أن يسمى مرسلا ومعضلا، بمعنى: إذا سقط اثنان بين التابعي والنبي -عليه الصلاة والسلام- يسمى مرسلا ومعضلا، فقد يروي الحديث راوٍ من الطبقة المتوسطة، أو الطبقة الصغرى من التابعين، وهذه قد يكون بينها وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنان، قد يكون بينها وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - راويان.
فإذا -مثلا- روى لنا حميد الطويل أو قتادة حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا يصلح أن يكون مرسلا، ويصلح أن يكون معضلا، لكن الإعضال ليس جزما، لكن الإعضال ليس جزما، لكن يحيى بن أبي كثير إذا روى لنا حديثا سبق عنه أنه تابعي من صغار التابعين، فإذا روى لنا حديثا جزمنا بأنه حديث مرسل معضل، يصلح أن يكون مرسلا معضلا لجزمنا بأن بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - روايين.
لكن يحيى بن أبي كثير إذا روى لنا حديثًا، سبق أنه تابعي من صغار التابعين، فإذا روى لنا حديثًا جزمنا بأنه حديث مرسل معضل، يصلح أن يكون مرسلًا معضلًا لجَزَمْنَا بأن بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - راويين، فيشتركان ها هنا، أو في مثل هذه الحالة.
ولكن إذا كان التوالي من وسط الإسناد، أو من مبتدأ الإسناد، فهذا يسمى معضلًا، ولا يسمى مرسلًا.
وأما بالنسبة للمنقطع فهو يشترك مع المرسل فيما إذا كان الساقط بين التابعي والنبي - صلى الله عليه وسلم - واحدًا، إذا كان الساقط واحدًا بين التابعي والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلح أن يكون مسمى مرسلًا، ويسمى منقطعًا، ولكن العبارة الحديثية المستخدمة عند أهل الحديث هو أن يطلق عليه مرسلا، لكن يجوز أن يقال منقطع، يعني بين التابعي والنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يكون خاصة في مراسيل كبار التابعين.