فهرس الكتاب
إذا روى سعيد بن المسيب حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلح أن تطلق عليه مرسلًا، ويصلح أن تطلق عليه منقطعًا، وإن كانت العبارة الأولى في الإطلاق أن يسمى مرسلًا، لاصطلاح عامة أهل الأثر على هذا، وتسميتهم مثل هذا الحديث بالمرسل.
وينفرد المنقطع عن المرسل إذا كان الانقطاع في وسط الإسناد، أو في مبتدأ الإسناد؛ لأن هذا يسمى منقطعًا، ولا يسمى مرسلًا.
وها هنا مسألة -يعني- قد ترد، وهي كيف نحدد عدد الساقط؟ تارة يكون الساقط واحدا، وتارة يكون الساقط اثنين، وتارة يكون الساقط ثلاثة، فكيف نحدد هذا، وما ضابط التحديد؟
أولًا: طبعًا التحديد هذا -في كثير من أحواله- ليس جزمًا؛ إنما هو من باب غلبة الظن، وأحيانًا يرد ما يبين عدد الساقط.
فأحيانًا يأتي لنا إسناد، فنتبين من الرواية الأخرى لهذا الحديث بأن هذا الإسناد فيه إعضال، وهذا كما في سنن ابن ماجه، من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، قال: جاءنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا فيه انقطاع بين الراوي عبد الله، وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن جاء في رواية أخرى عند ابن ماجه نفسه ما يبين عدد الساقط بين هذا الراوي وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء في الرواية الأخرى أنه روى هذا الحديث عن أبيه، عن جده، فكان الساقط عندنا بهذه الرواية تبين لنا أن الساقط اثنان: الأب، والجد.
فيكون هذا الحديث معضلًا، فتبينا الساقط وعدد الساقط من الرواية الأخرى.
وأحيانًا يكون المعهود بين الراوي والنبي - صلى الله عليه وسلم - راويين، وهذا كما في بعض الأحاديث التي يرويها عمرو بن شعيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، دون أن يذكر اسم أبيه أو جده.
فالمعهود من رواية عمرو بن شعيب إنما هي عن أبيه، عن جده، فإذا وجدنا حديث عمرو بن شعيب ظهر لنا عمرو بن شعيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، ظهر لنا أن الساقط اثنان فأكثر، فيكون هذا الإسناد معضلًا.