فهرس الكتاب
وأحيانًا يحتمل الأمرين: يحتمل الأمرين، فإذا جاءنا راوٍ من كبار التابعين، فإنه قد يكون راويه عن التابعي، ولكن المُغَلَّب في هذا الجانب أن يكون رواه عن صحابي، المغلب في هذا الجانب أن يكون الساقط بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - راويًا واحدًا فقط.
وإذا جاء من صغار التابعين، فالغالب أن يكون الساقط بينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم راويين- اثنين، وإذا كان من الطبقة المتوسطة ففيه تردد.
ولهذا، الحافظ ابن حجر وجماعة من العلماء في بعض الأحاديث قالوا: هذا مرسل أو معضل. كما في حديث رواه الزهري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن حجر: مرسل أو معضل. لأن الزهري له رواية عن بعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، وكذلك له رواية عن جماعة كثيرة من التابعين، فإن كان هذا الحديث من روايته عن التابعين، فإن كان يحتمل هذا الحديث أن يكون معضلًا بسقوط التابعي والصحابي، ويحتمل أن يكون حديثًا مرسلًا لسقوط رجل واحد بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصحابي.
فلذلك الحافظ ابن حجر في بعض المواضع من"الفتح"، وكذلك الزيلعي يقول: مرسل أو معضل. لا يجزمون، لاحتمال أن يكون مرسلًا، واحتمال أن يكون معضلًا، وهذا يفيد حين تقوية الأحاديث.
فالرجل الذي يحتمل أن يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - راويان في الغالب، هذا يكون حديثه، أو يتطلب شاهدًا ومتابعًا أقوى ممن يكون الغالب على حديثه أن يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - راوٍ واحد وهو الصحابي.
فهنا مسألة تختلف، ويحتاج إليها حين تقوية الأحاديث، فالشاهد من هذا أن إدراك عدد الساقط -أحيانًا- يكون بجزم، وأحيانًا يكون بغلبة ظن فقط.
والمعضل -يعني- تعبيراته في كلام أئمة الحديث المتقدمين، تعبيرات بهما يعني قليلة، ليست كثيرة ولا مشتهرة، شهرة التعبير بالمرسل.
ولهم في ذلك -يعني الإعضال أو المعضل- يطلقونه على أشياء، ولكن الأكثر إطلاقه على ما سقط من إسناد راويين فأكثر، وقد يطلقونه على الشاذ والمنكر كما صنع ابن عدي في بعض المواضع من