فهرس الكتاب
"الكامل"، وابن عبد البر في كتابه"التمهيد"، وقد يطلقونه على الغلط في الرواية، وقد يطلقونه على نكارة المتن والإسناد معًا، وهذه استخدمها ابن عدي في"الكامل".
فالشاهد من هذا كله أنه -يعني- إذا حكم على حديث بأنه معضل من قبل المتقدمين، فلا يظن أن في إسناده سقطًا لراويين فأكثر، وإنما يتأمل في الإسناد، فإن كان فيه سقط راويين يُحْمَل على هذا، وإن لم يكن فيه سقط فينظر جهة الوصف بالمعضل، جهة الوصف بالإعضال.
وكذلك بالنسبة للمنقطع، بالنسبة للانقطاع، فالإمام البخاري -ومن قبله شيخه علي بن المديني- يطلقونه على ما في سنده راو مجهول، وإن لم يكن فيه انقطاع، لكن الغالب إطلاق الانقطاع على ما سقط من إسناده راوٍ، أو راويان في موضعين مختلفين، وهذا هو الذي صار عمدة عند المتأخرين.
ولكن هذه الأحكام من حيث الإعضال والانقطاع -يعني- لا ينبغي صرفها على هذا إلا بعد النظر في الإسناد، والتحقق من وقوع السقط في الإسناد، والمعضل والمنقطع -أيضًا- فيهما ضعف من جهة اتصال السند، فهما منافيان لصحة الحديث، لكن إذا جاءت لهما شواهد ومتابعات تقويهما، فإنهما يرتقيان إلى الحسن لغيره، لكن ينبغي أن يقال: إن المعضل إذا سقط منه اثنان فهو أشد أضعفًا من المنقطع الذي سقط راوٍ واحد.
وأحيانًا يكون المنقطع أشد، فلو سقط عندنا ثلاثة من الإسناد في مواضع مختلفة سميناه منقطعًا، فهو أشد من المعضل الذي سقط منه اثنان فقط، فالاختلاف في ترقية هذه الأحاديث وتوصيلها إلى الحسن يختلف بحسب اختلاف عدد الساقط، فكلما كثر عدد الساقط ضعف الحديث عن الانجبار.
فالذي يسقط منه اثنان أقوى حالًا من الذي يسقط منه ثلاثة، والذي يسقط منه واحد أقوى حالًا من الذي يسقط منه اثنان، وإذا سقط التابعي -لو استدركوا فيه ساقط تابعي- هذا أقوى من الذي يسقط فيه رجل قبل التابعي؛ لأن الطبقات -أيضًا- معتبرة ها هنا.