الصفحة 146 من 345

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا نوع من أنواع الحديث، وهو الحديث المتصل أو الموصول، وهذا النوع متعلق بالإسناد، وقد ذكر المؤلف -رحمه الله- أن المتصل ما سلم من الانقطاع، فكل حديث منقطع فهو منافٍ الاتصال، سواء كان الانقطاع من مبتدأ الإسناد، أو من منتهاه، أو ما بين ذلك.

فالمعلق هو الذي سقط من مبتدأ إسناده راوٍ فأكثر، هذا ليس متصلًا، وإنما هو منقطع.

وكذلك بالنسبة للمعضل، هو منقطع، وليس بمتصل، كذلك بالنسبة للمنقطع بمعناه الخاص الذي تقدم، هذا ليس بمتصل.

وكذلك الحديث المرسل، سواء كان إرسالًا خفيًا، أو إرسالًا ظاهرًا، وكذلك المدلس، أو من لم يثبت -أيضًا- سماعه عن فلان - على رأي جمهور أهل الحديث.

وكذلك ينافي الاتصال إذا كان الراوي قد تَحَمَّل الحديث من شيخه بإحدى طرق التحمل الضعيفة، فهذه لها حكم المنقطع، وليست بمتصلة.

فكل واحد من هذه الأنواع السابقة لم يسلم من الانقطاع، فلهذا لا يكون حديثًا متصلًا، قد تقدم لنا أن الاتصال، أو اتصال السند شرط من شروط صحة الحديث أو حسنه لذاته، وأنه لا يتم الحكم بذلك إلا بعد أن يكون رجال الإسناد كلهم واحدا أخذ عمن فوقه بإحدى طرق التحمل الصحيحة، فإذا لم يتحقق هذا كان الإسناد منقطعًا وليس بمتصل.

والمتصل هذا -كما سبق- متعلق بالإسناد، وليس له تعلق بالمتن، على معنى أن الاتصال من خصائص الإسناد.

ولهذا يصلح أن تقول: هذا حديث متصل، وهو مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويصلح أن تطلق المتصل على الموقوف على الصحابي، ويصلح أن تطلقه على الموقوف على التابعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت