الصفحة 147 من 345

فإذا جاءنا إسناد متصل عن الزهري، لكنه منقطع بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فتقول: هذا إسناده متصل إلى الزهري، أو هذا أو جاءنا شيء من كلام موقوف على الزهري من كلامه - رضي الله عنه - فيصح أن تقول: هذا موقوف متصل، كما أنه يصح أن نقول: موقوف، أو متصل مرفوع.

فالمقصود من هذا أن الاتصال ليس متعلقًا، لا بالرفع ولا بالوقف؛ بل الحديث المرفوع يكون متصلًا، ويكون منقطعًا.

وكذلك الموقوف، سواء على التابعي أو على الصحابي، يكون متصلًا، ويكون منقطعًا أو مرسلًا، فصار الاتصال هذا من خصائص الإسناد.

ثم إذا نظرنا إلى الاتصال -مع ما تقدم من المباحث السابقة، أو الأنواع السابقة لعلوم الحديث- فأحيانًا يكون الحديث متصلًا صحيحًا، لاستيفائه جميع شروط الصحة، وأحيانًا يكون متصلًا حسنًا، بمعنى أنه استوفى شروط الصحة، إلا ضبط الرجال؛ فإن ضبطهم يكون قد خف.

وأحيانًا يكون متصلًا، ولكنه ضعيف، ليس ضعيفًا من جهة الاتصال، يعني: منقطع، ولكنه ضعيف من جهة أخرى، إما أن يكون لضعف الراوي، أو للشذوذ، أو العلة، أو نحو ذلك، فيكون متصلًا ضعيفًا، ويكون متصلًا -أيضًا- مطروحًا؛ لكون أحد رجاله فيه ضعف ضعفًا شديدًا. وقد يكون متصلًا -أيضًا- وهو موضوع، مكذوب على النبي -صلى الله عليه وسلم.

وأما الإرسال والإعضال والانقطاع، فلا تجتمع مع الاتصال، فصارت من الأنواع السابقة يجتمع مع الاتصال، قد يجتمع معه أحد خمسة أشياء.

وأما الإرسال والانقطاع والإعضال، فهذه لا تجتمع مع الاتصال لمنافاتها الاتصال، فلا يقال هذا حديث متصل مرسل، ولا حديث متصل منقطع، ولا حديث متصل معضل، لا يقال هذا؛ لكن يقال: متصل صحيح: متصل حسن، متصل ضعيف، متصل ضعيف جدًا، متصل موضوع.

وهذا الاتصال في الحديث تارة يؤخذ من أحكام الأئمة على الأحاديث، فإذا حكموا على حديث بأنه -مثلًا- صحيح، فإن هذا يستفاد منه أن الإسناد متصل، وإذا حكموا على حديث بأنه حسن لذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت