الصفحة 153 من 345

فصار عندنا المنكر والشاذ يشتركان في تفرد الضعيف، سواء وقعت معه المخالفة أو لم تقع، فإذا تفرد الضعيف بحديث، سواء خالف أو لم يخالف، فإنا نقول: هذا حديث منكر، ونسميه أيضًا حديثًا شاذًا، ولكن إذا خالف تزداد النكارة، ويزداد الشذوذ.

فإذا روى الضعيف حديثًا، وخالف فيه الثقات، هذا نسميه يطلق عليه منكرا، وبعض العلماء يقول منكر جدًا؛ لأنه هنا ضعيف وخالف، ويسمى -أيضًا- شاذا وشاذا بمرة.

وينفرد الشاذ بمسألة الثقة والصدوق إذا خالف، إذا خالف الثقة أو الصدوق من هو أوثق منهما، هذا نسميه شاذًا، ولا نسميه منكرًا على ما ذكر المؤلف، هذا نسميه شاذًا، ولا نسميه منكرًا.

وإذا تفرد الصدوق بحديث ولم يُخالِف، فإننا قد نسميه منكرًا، ولكن لا نسميه شاذًا على كلام المؤلف -رحمه الله- وإن وقع تسميته شاذًا ومنكرًا عند جمع من أهل العلم المتقدمين.

أو نطبق هذا على بعض الأمثلة فيستبين به الأمر، فالحديث، عندنا حديث أورده ابن الصلاح بَيَّن به أنه تفرد، اللي هو حديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعا:"كلوا البلح بالتمر".

هذا الحديث ذكره ابن الصلاح مثالًا للراوي الذي لا يحتمل تفرده.

فهذا الحديث رواه أبو زكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

أبو ذكير هذا ضعيف من جهة حفظه، فكونه يتفرد بهذا الحديث، ولا يتابعه عليه أحد، هذا يعتبر شذوذًا؛ لأنه تفرد من لا يحتمل حاله قبول تفرده، ويعتبر -أيضًا- منكرًا، ويعتبر منكرًا لأنه ضعيف وتفرد.

ولكن في مثل هذه الصورة أيضًا، مثل هذا الحديث قد يُحْكَم عليه بالنكارة جدًا؛ لأن هشام بن عروة شيخه ممن يُجْمَع حديثه، وإذا كان الشيخ راويا مكثرا مشتهرا بين الأئمة يُعْتَنَى بحديثه، وتفرد عنه مثل هذا الضعيف، فإنه يحكم عليه بأنه منكر جدًا، أو شاذ بمرة لوجود القرينة الدالة على ذلك، وهو أن شيخه هشام بن عروة ممن يُجْمَع حديثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت