الصفحة 154 من 345

إذن فهذا الحديث فيه راوٍ، وهو أبو ذكير تفرد بهذا الحديث، وأبو ذكير ضعيف لا يحتمل تفرده، فنحكم على هذا الحديث بأنه حديث شاذ؛ لأنه يصدق عليه الجزء الثاني مما ذكره المؤلف في تعريف الشاذ، ونسميه -أيضًا- منكرًا؛ لأنه يصدق عليه الجزء الأول من الحد الذي ذكره المؤلف في المنكر.

ومثال آخر اللي هو حديث الحارث بن شبل، عن النعمان، عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه سلم- قال:"يأتي الناس السائلُ، ما هم بجن ولا إنس، ولكنهم من الملائكة، من ملائكة الرحمن، يأتون يختبرون الناس في أرزاقهم".

هذا الحديث ذكر أهل العلم أنه لا يروَى إلا من حديث الحارث بن شبل، هو الذي تفرد بهذا الحديث، والحارث هذا ضعيف، والحارث هذا -الحارث بن شبل- راوٍ ضعيف، فيصدق عليه أنه تفرد بحديث لا يحتمل تفرده فيه؛ لأنه راوٍ لا يحتمل تفرده، لكونه ضعيفًا، فيكون على هذا الحديث شاذًا، وأيضًا يصدق عليه الجزء الأول من المنكر؛ لأنه تفرد بهذا الحديث وهو ضعيف لم يتابعه عليه غيره، فيكون هذا الحديث منكرًا، ويكون شاذًا، يكون منكرًا، نسميه منكرًا، ونسميه شاذًا.

وأيضًا هناك حديث، وهو حديث أنس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل: من آلك؟ قال: كل مؤمن تقي""سئل النبي صلى الله عليه وسلم- من آلك قال: كل مؤمن تقي".

هذا الحديث تفرد به نافع بن هرمز، وهو ضعيف جدًا، فيكون على هذا منكر هنا يصلح أن يكون منكرًا، ويصلح لأن الراوي ضعيف قد تفرد بهذا الحديث، ويصلح أن يطلق عليه شاذا؛ لأن نافع بن هرمز من الرواة الذين لا يحتمل تفردهم إذا رووا حديثًا.

وهذا المثال -يعني- من المنكر جدًا، ومن الشاذ بمرة؛ لأن نافع هذا ضعيف جدًا، فيتبين به أن المنكر والشذوذ أيضًا درجات، فيه منكر وفيه منكر جدًا، فيه شاذ وفيه شاذ بمرة، فإذا ضعف الراوي كلما ازداد ضعف الراوي ازدادت النكارة، وكلما ازداد ضعف الراوي ازداد الشذوذ.

وكذلك عندنا حديث:"إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن يس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت