فهرس الكتاب
هذا الحديث حديث شاذ، وأيضًا حديث منكر.
أما وجه الشذوذ، فلكون المتفرد به -وهو هارون أبو محمد هذا- راوٍ مجهول، لا يُعرف، فكونه يتفرد بهذا الحديث وهو لا يعرف، هذا يكون الراوي فيه، الراوي الذي لا يعرف، هذا ممن لا يحتمل تفرده، فيكون على هذا شاذًا.
وأيضًا هو حديث منكر، لتفرد هذا المجهول به، وهذا المجهول له حكم الضعيف، يأخذ حكم الرجل الضعيف، هذا المجهول له حكم الرجل الضعيف.
فمثل هذه الأمثلة يتبين بها أن مجرد تفرد الراوي بالحديث يسمى شاذًا أو منكرًا، إذا تفرد به راوٍ ضعيف، أو راوٍ مجهول.
أما إذا تفرد به راوٍ صدوق، فهذا ذكر المؤلف أن بعض أهل العلم يعده منكرًا، فهذه النكارة جاءت من حيث خفة الضبط، فالصدوق قد اهتز ضبطه نوعًا ما عن الثقة، فكونه يتفرد بحديث، هذا قد يشعر بأن هذا الحديث مما أخطأ فيه، فقد يتفرد بحديث يكون قد أخطأ في إسناده، ولكن لا تظهر لنا العلة، لعدم الوقوف على طرق الحديث.
فقد يكون هذا الصدوق قد تفرد بهذا الحديث، ولا يشاركه فيه غيره، وهو -في الحقيقة- ليس تفردًا على ظاهره، وإنما هو خطأ في الرواية، وهذا مما جعل بعض أهل العلم يحكم على تفرده بأنه منكر، يحكم على تفرد الصدوق بأنه منكر.
وهذا كما حكم الحاكم في"المستدرك"على حديث جعفر بن برقان، عن ميمون، عن ابن عمر - رضي الله عنه - في الرجل الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في السفينة.
فهذا الحديث ذكر أن شرطه صحيح على شرط مسلم، هذا الحديث ذكر الحاكم أنه صحيح على شرط مسلم، ولكن قال: هو شاذ بمرة. لأن جعفر بن برقان -وإن كان من رجال مسلم- لكن حاله لا تحتمل التفرد بمثل هذا عند الحاكم، لا تحتمل التفرد بمثل هذا الحديث؛ لأن في حفظه شيئا، فهو صدوق له أوهام، وعنده بعض الأخطاء، وبخاصة في روايته عن الزهري، وإن كان يضبط رواية ميمون بن مهران، إلا أن