فهرس الكتاب
فمثلًا: حماد بن سلمة ثقة، فجاء إلى حديث، فرواه عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نزول الله -تعالى- في الثلث الآخر من الليل.
فحماد بن سلمة ثقة، الذي يحكم على هذا الحديث في الظاهر بهذا الإسناد يحكم أنه حديث صحيح؛ لأن حماد بن سلمة ثقة، وشيخه عمرو بن دينار من الأئمة الثقات، ونافع بن جبير أيضًا ثقة، وأبوه جبير بن مطعم - رضي الله عنه - صحابي،.
فهذا ظاهر الإسناد صحيح، لكن العلماء يعلونه؛ يقولون: هذا حديث شاذ. لماذا؟
قالوا: لأن حماد بن سلمة خالف سفيان بن عيينة، فسفيان هو أوثق الناس في عمرو بن دينار، وأوثق من حماد بن سلمة -رحمه الله.
فرواح سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، شيخهما واحد، عن نافع بن جبير، وشيخ الشيخ واحد، لكن عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم.
فرواية حماد بن سلمة ظاهرها الصحة، لكن لما اطلعنا على حديث سفيان بن عيينة وجدنا أن رواية حماد هذه شاذة، شاذة لماذا؟
لأن حماد ثقة، وخالف سفيان بن عيينة وهو أوثق منه.
وفي هذا المثال قد يقول قائل: رجل من الصحابة واللا جبير، كلاهما واحد؛ لأن الصحابة ثقات؟ لكن هنا تظهر فائدة، وهو أن نافع بن جبير هذا إذا قال عن رجل من الصحابة غير إذا قال عن أبيه؛ لأن روايته عن أبيه ثابتة، لكن قال عن رجل من الصحابة، وما قال: حدثني، ولا قال: سمعت.
فكلمة"عن"ها هنا على رأي من يشترط ثبوت السماع في الجملة ها هنا يتوقف فيها، أما على رأي مسلم يعتبر صحيحًا، أما على رأي الأئمة الكبار هذه يتوقف فيها هذه الرواية اللي عن رجل، قد لا يحكم لها بالضعف، لكن يتوقف فيها؛ لأن هذا الرجل يحتمل أن يكون نافع بن جبير قد روى عنه وأدركه، ويحتمل ألا يكون قد أدركه.