الصفحة 158 من 345

فهنا تبين، العلماء حين يعلون حديث حماد بن سلمة، حماد بن سلمة حين يعلونه برواية سفيان بن عيينة، هذا يتبين أن هذا الإعلال ليس إعلالًا صوريًا، وإنما هو إعلال حقيقي، وليس صوريًا في الصورة فقط، وإنما هو إعلال حقيقي؛ لأن له أثرًا على الحكم على الحديث.

بخلاف هذا ما يصنعه بعض الناس إذا جاء إلى حديث مثل هذا قال: الراوي المبهم في حديث سفيان بن عيينة بينته رواية حماد بن سلمة، هذا خطأ عند أهل الحديث، هذا خطأ؛ لأن كلمة رجل تختلف عن كلمة جبير بن مطعم -رضي الله تعالى عنه.

ومثل هذا أيضًا حديث ربعي بن إبراهيم ابن عُلية، هو يروي حديثا عن عوف بن أبي جميلة، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أهبط الله آدم من الجنة، وعلمه صنعة كل شيء".

فهذا الحديث إذا نظرنا في إسناده، إسناده ظاهره الصحة، وهو مسند، وكل رجاله ثقات، ولكن العلماء يقولون: هذا حديث شاذ.

فإذا نظرنا إلى وجه الشذوذ نلحظ أن ربعي بن إبراهيم ابن عُلية هذا ثقة من الثقات، لكن الثقات الآخرون يروون هذا الحديث عن شيخهم جميعًا عوف بن أبي جميلة، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى، موقوفًا على أبي موسى من قوله، موقوفا على أبي موسى، يعني: عن أبي موسى أنه قال: أهبط الله آدم.

وهذا الحكم ها هنا حكم المرفوع يغاير الموقوف ولا شك للفرق بين من أسند إليه الحديث، فإذا أُسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يغاير ما إذا أسند إلى الصحابي، فربعي هنا ثقة، ورفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

لكن نأتي إلى الرواة، عن عوف بن أبي جميلة، الرواة الثقات، عبد الوهاب الثقفي وغندر وغيرهم، نجدهم يروون هذا الحديث عن عوف بن أبي جميلة، عن قسامة، عن أبي موسى الأشعري من قوله.

فتصير رواية ربعي شاذة، هو ثقة، ولكنه خالف الثقات في إسناد هذا الحديث، فرواه مرفوعًا، وغيره من الأئمة يروونه موقوفًا، فصارت رواية ربعي هنا رواية شاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت