فهرس الكتاب
وأيضًا مثل حديث حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق الأغر، عن أبي سعيد وأبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى- يمهل حتى إذا مضى شطر الليل الأول أمر مناديًا ينادي: هل من داعٍ فيستجاب له".
هذا الحديث -لو نظرنا فيه- رجاله ثقات ما فيهم كلام، رجاله كلهم ثقات، لكن هذا الحديث قال العلماء: حديث شاذ.
السند ما فيه شذوذ، الشذوذ وين؟ في المتن، الشذوذ في المتن؛ لأن المحفوظ من حديث الأعمش إنما هو الحديث المشهور المعروف المُخَرَّج في الصحاح:"ينزل الله -تعالى- كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب".
المتن هذا يفارق المتن الآخر، الأول: الله -تعالى- ليس فيه نزول الله، وفيه أيضًا ليس فيه إثبات صفة الكلام لله أو النداء، وإنما فيه أنه يأمر مناديًا، وهذا هو الذي يستدل به بعض أهل البدع على أن الله -تعالى- في ثلث الليل الآخر لا ينزل، وإنما ينزل أمره.
فلذلك المعنى هذا الحديث مخالف لمعنى الحديث الآخر، حديث حفص بن غياث مخالف؛ لأن ليس فيه -أولًا- إثبات النزول، وليس فيه إثبات صفة النداء لله تعالى.
أما الأحاديث المحفوظة من حديث الأعمش، هذه كلها في إثبات النزول لله، وفي إثبات صفة النداء لله جل جلاله، فهما حديثان، فصار حديث حفص بن غياث شاذ في متنه.
عرفنا هذا الشذوذ، رأينا رجلًا هو مالك بن سعير يروي هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي إسحاق، بالحديث بالرواية المشهورة للحديث، بالرواية المشهورة المعروفة للحديث التي فيها إثبات صفة النزول، وإثبات صفة النداء لله تعالى.
وهذا مالك بن سعير -وإن كان أقل من حفص بن غياث في الحفظ- ولكن لما كان أصل الحديث، يعني: الرواة الآخرون يشاركون الأعمش اللي هي المتابعة، يسمى متابعة قاصرة، يشاركون الأعمش في الرواية