الصفحة 160 من 345

عن أبي إسحاق شعبة والثوري وغيرهم، يروون الحديث أيضًا عن أبي إسحاق بالرواية المشهورة المعروفة، دلنا ذلك على أن حفص بن غياث -وإن كان ثقة- إلا أنه شذ بمتن هذا الحديث.

فهذا الحديث شاذ في متنه، هذا حديث شاذ في متنه وإن كان إسناده صحيحًا.

فحفص بن غياث ما خالف الثقات في إسناده، كلهم يروون الحديث عن أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنه -.

ولم يخالف حفص بن غياث أيضًا مالك بن سعير؛ لأن مالك بن سعير يروي هذا الحديث بهذا الإسناد نفسه عن الأعمش، عن أبي إسحاق إلى آخره.

فحفص بن غياث ما شذ في إسناده، وإنما شذ بمتنه، فهذا حديث نعتبره شاذا في المتن لمخالفة حفص بن غياث للثقات الذين يروون الحديث بلفظ آخر، فهذا حديث شاذ.

أحيانًا الراوي يشذ بمتن الحديث وإسناده، كما في حديث معمر عن الزهري -رحمه الله-، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه"

هذا الحديث يرويه معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، هكذا.

لكن الإمام البخاري، وأبا حاتم، وغيرهما من الحفاظ يقولون: هذا حديث، هذا الحديث يحكمون عليه بأنه حديث ليس بصحيح، وإنما هو خطأ من معمر.

ومعمر ها هنا ثقة، فتفرد وخالف في المتن، فيعتبر حديثه حديثًا شاذًا في متنه، شاذًا في إسناده.

أما شذوذه في المتن، فإن الرواة عن الزهري مالك وغيره يروون الحديث عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، وهو المخرج في الصحيح.

يروونه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. فهذا إسناده مغاير لإسناد معمر، هذا من جهة الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت