فهرس الكتاب
من جهة المتن، الحديث الذي رواه الحفاظ عن الزهري ليس فيه هذا التفصيل المذكور في حديث معمر، وإنما"سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فأرة وقعت في السمن، فقال: ألقوها وما حولها وكلوه".
لم يفصل في الجامد والمائع، لم يفصّل بينهما.
فدلنا هذا على أن معمرًا أخطأ في هذا الحديث؛ لمخالفته للثقات الأثبات الذين يروونه عن الزهري بهذا الإسناد وهذا المتن، فصار حديث معمر السابق حديثًا شاذًا في إسناده، شاذًا في متنه، فمعمر ثقة، ولكنه خالف الثقات في المتن والإسناد، فحكمنا على حديثه بأنه حديث شاذ.
وهذا الحديث -كما سبق- أن الشاذ هو إذا خالف الثقة من هو أوثق منه، سواء كانت هذه المخالفة في المتن، أو في الإسناد، ولهذا المؤلف قال: ما خالف راويه الثقات. خالفهم في ماذا؟
أطلق، فتارة يخالفهم في الإسناد، ويوافقهم في المتن، كما في حديث حفص بن غياث.
وتارة يخالفهم، آسف! تارة يخالفهم في الإسناد، كما تقدم في الحديثين السابقين الأولين، وتارة يخالفهم في المتن كما في حديث حفص، وتارة يخالفهم في المتن والإسناد معًا، كما في حديث معمر الذي معنا.
فيُحكم على حديثه: تارة بأنه شاذ سندًا، تارة بأنه شاذ متنًا، وتارة يجمع بن الشذوذين، وقد سبق لنا أن العلماء دائمًا ينبهون على هذا الشذوذ في مثل رواية الثقات؛ لأن أو تحذيرًا من الأخذ بظواهر بعض الأسانيد؛ لأن الآن لو لم نقف إلا على رواية معمر، يعني لو أتينا إلى رواية معمر هذه، ونظرنا إلى إسنادها، لحكمنا عليه بأنه حديث صحيح على شرط الشيخين في الظاهر، ولكنه في حقيقته حديث شاذ معل، قد أخطأ فيه معمر.
فالعلماء ينبهون على مثل هذا الشذوذ؛ لئلا يعتمد على ظواهر بعض الأسانيد، وسيأتي -إن شاء الله- بيان ذلك في الحديث المعل.
بقي عندنا تفرد الصدوق، وهذا تقدم إذا لم يكن مع المخالفة، قلنا جعفر بن برقان، الحديث اللي في الحاكم يصلح أن يكون لهذا.