الصفحة 162 من 345

وقد يتفرد الصدوق مع المخالفة؛ فتارة يخالف في المتن، وتارة يخالف في الإسناد، وتارة يخالف فيهما، ولذلك أمثلة.

وأيضًا الضعيف قد يتفرد بالحديث مخالفًا غيره، فنحكم عليه بأنه منكر، أو منكر جدًا، أو شاذ، أو شاذ بمرة.

أما بالنسبة للصدوق فأمثلته -يعني- لتعددها لا تكفي لهذا الدرس، نأخذ مثالًا لتفرد الضعيف مع المخالفة، وغدًا نتحدث عن تفرد الصدوق لدقته قليلًا.

فتفرد الضعيف مع المخالفة هذا يمثل له أهل العلم بحديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمةن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة الذي جامع أهله في نهار رمضان، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالكفارة، وهذه الكفارة جاءت في الأحاديث كلها، لكن جاء في حديث هشام بن سعد هذا اللي معنا زيادة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"صم يوما مكانه واستغفر الله".

فهذه الجملة"صم يومًا مكانه"لم يروها عن الزهري إلا هشام بن سعد، كل الرواة الحفاظ -كمالك ومن نحا نحوه- كلهم يروون عن الزهري، ولم يذكر منهم أحد"صم يومًا واستغفر الله مكانه"إلا هشام بن سعد.

وهشام بن سعد هذا -وإن خرج له في الصحيح- إلا أن جمهور الأئمة على أنه ضعيف، ومخرج له في البخاري، ولكن جمهور العلماء على أن فيه ضعف، وأحسنهم حالًا من يجعله في مرتبة الصدوق.

فالشاهد أن العلماء يعلون، أو يجعلون هذا الحديث حديثًا منكرًا أو شاذًا؛ لأن هشام بن سعد تفرد بهذا الحديث مع المخالفة، فكان ضعيفًا، وكان مخالفًا، فهذا يصلح أن نطلق عليه شاذا باعتبار أنه خالف راويه الثقات، وقلنا راويه يحتمل يكون معهم الضعيف، ويحتمل لكن الأظهر أن الضعيف هنا ليس مرادًا، أو يمكن إدخالها في أن هذا تفرد، ولم يحتمل تفرده مع ضميمة المخالفة، فيكون شاذًا من جهة عند بعض أهل العلم، أو نطلق عليه شاذًا بمرة، أو نقول: هذا حديث منكر؛ لأن راويه ضعيف، وقد خالف فيه الثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت