الصفحة 163 من 345

فهذا المثال صادق على المنكر، صادق على الشاذ، على اختلاف أهل العلم في حقائق، أو في حقيقة كل منهما، لكن المعتبر ها هنا أن الأئمة يخطئون مثل هذه الرواية، وهذا تنبيه؛ لأن بعض الناس إذا تفرد أحد الرواة بزيادة، وإن كان -يعني- ليس من الكبار، فإنه يصحح هذه الزيادة أو يحسنها، كما يصنع بعضهم في حديث هشام بن سعد هذا.

وهذا خلاف عمل الأئمة الذين يُخَطِّئون هذه الرواية، ويُخَطِّئُون راويها، ويعتبرون تفرده هذا تفردًا ليس بصحيح، وإن شاء الله يأتي تفرد الصدوق يوم غد.

فهذه بعض الأمثلة تصلح -إن شاء الله- في مبحث العلة، ويضاف عليها في مبحث العلة أشياء أخرى، وهي متعلقة بالشذوذ؛ لأن الشذوذ والنكارة من مباحث علة الحديث، يعني: على الحديث إذا اطُّلِع فيها على العلة صار المعلول شاذًا، صار المعلول منكرًا.

لكن العلماء يفردون كلًا منهما بمبحث؛ لأن الشاذ والمنكر يلتقيان مع المعل في بعض الأشياء، ويختلفان معه في بعضها، فالتفرد الضعيف المطلق هذا بعض أهل العلم لا يسميه معللًا لظهور ضعفه، لظهور الضعف، لكون ضعفه ظاهرًا، فلا يسمى معللا.

لكن إذا تفرد الثقة مع المخالفة، أو تفرد الصدوق مع المخالفة، فإن هذا يأتي في مبحث الإعلال، والله أعلم. وصل الله وسلم على نبينا محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

في الدرس الماضي كان الكلام على الحديث الشاذ والمنكر، وتقدم لنا أن الشاذ -كما ذكره المؤلف- إما مخالفة الراوي الثقة أو الصدوق لمن هو أوثق منهما، أو هو مطلق تفرد الراوي الضعيف، سواء خالف أو لم يخالف، وأنه يجتمع مع المنكر في الحد الذي ذكره المؤلف، يجتمع الشاذ والمنكر في تفرد الراوي، إذا تفرد راوٍ ضعيف بحديث، فإنه يطلق عليه منكر، ويطلق عليه شاذ كما ذكر المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت