فهرس الكتاب
ويفارق المنكر الشاذ بأن تفردات، أو بعض التفردات -ممن هم دون الثقة وفوق الضعيف- أن هذه قد تكون منكرة عند بعض العلماء، بل بعض أحاديث الثقات الذين تفردوا بها قد تكون منكرة عند بعض العلماء.
وتقدم التمثيل لهذه الأشياء سوى الصدوق، والصدوق ها هنا هو الذي يروي أو يحسَّن حديثه، هذا ينبغي الاعتناء بشأنه، وبخاصة في زياداته وتفرداته، فإذا كان الراوي الثقة لا تقبل زيادته إلا بشروط، فإن من دونه أولى ألا تقبل زيادته إلا بشروط أقوى من الشروط المشترطة في تفرد الثقة.
وإذا كان تفرد الثقة يعد أحيانًا، أو مخالفة الثقة تعد شاذة، فأيضًا مخالفة الصدوق -إذا خالف الثقات- فإنها تعد أشد شذوذًا من مخالفة الثقة للثقات، وأما إذا خالف الصدوق من هو قريب منه في المنزلة، فهذا يعتبر شذوذًا.
ومن أمثلة تفرد الصدوق إذا خالف: الحديث الذي يرويه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس".
فالحارث هذا صدوق، وروى هذا الحديث بهذا الإسناد، وجعله من مسند أبي هريرة، وقد خالفه محمد بن عجلان، ومحمد هذا أرفع حالًا من الحارث بن أبي ذباب؛ ابن عجلان بعض أهل العلم يوثقه مطلقًا، وبعضهم يحسن حديثه، وهو بكل حال لا ينحط حديثه عن درجة الحسن، بل هو من أرفع مراتب الحسن، أو من أهل الصحة، والمقصود أنه أرفع حالًا وأحسن حالًا من الحارث بن أبي ذباب، وإن كان الحارث صدوقًا يحسن حديثه، فالحارث خالف ابن عجلان.
ابن عجلان روى هذا الحديث عن المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - موقوفًا عليه من قوله.
فالأول: الحارث جعله عن المقبري، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم.
فأخطأ في الإسناد، وأخطأ في إضافة الحديث.