الصفحة 165 من 345

وابن عجلان خالفه؛ فروى هذا الحديث بسند آخر، أو بسياق آخر مغاير لسياق الحارث، وجعله موقوفًا على عبد الله بن سلام -رضي الله تعالى عنه- فصارت رواية الحارث رواية شاذة؛ لمخالفته من هو أوثق منه، وهو ابن عجلان.

ولهذا النسائي -رحمه الله- في الكبرى خطَّأ رواية الحارث، وصوَّب رواية ابن عجلان.

ومثال آخر: وهو حديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مر بأبي عياش الزرقي - رضي الله عنه - وهو يصلي ويقول في دعائه: يا حنان، يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام"."

هذا الحديث هكذا يرويه الحفاظ من أصحاب أنس - رضي الله عنه - أنس بن سيرين يرويه عن أنس بن مالك هكذا، إبراهيم بن عبيدة بن رفاعة وغيرهما يروون الحديث هكذا، بهذا اللفظ، فجاء حفص بن عمر -وهو صدوق- فرواه عن أنس، وزاد قوله:"يا حي يا قيوم".

فهذه اللفظة شاذة من قبل حفص بن عمر، وهذه لها تعلق بالحكم، أو لها أثر في الحديث؛ لأنها إذا أُثْبِتَتْ فهي تدل، أو تكون دليلًا لمن قال: إن الحي القيوم هو اسم الله الأعظم.

لكن إذا حذفت، وجاء في آخر الحديث، هذا الحديث لقد دعا الله باسمه الأعظم، وليس فيه يا حي يا قيوم، فهذا -أيضًا- يشكل على من قال، أو يرد مذهب من قال: إن الحي القيوم هو اسم الله الأعظم.

فهذه لها تعلق بالحكم، ولهذا تفرد بها حفص بن عمر، فصارت لفظة شاذة؛ لأنه صدوق خالف الثقات، وقلنا: الصدوق إذا خالف الثقات يكون حديثه أشد شذوذًا من الثقة الذي خالف الثقات؛ لأنه كلما عظم شأن المخالفين، وضعف شأن المُخالَف، كان الشذوذ أشد، ولهذا إذا خالف الضعيف كان الشذوذ أشد، والنكارة أقوى في الحديث.

بخلاف ما إذا جاء الصدوق، فإن النكارة أو الشذوذ يخف، وكذلك إذا خالف الثقة، فإن الشذوذ يخف.

وأيضًا مثله حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في قصة بني قريظة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

"لقد حكمت فيهم بحكم الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت