فهرس الكتاب
لسعد بن معاذ:"لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات".
وأيضا مثل حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في قصة بني قريظة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لقد حَكَمْتَ فيهم بحكم الله"قال في سعد بن معاذ:"لقد حَكَمْتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات".
فهذا الحديث رواه محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه -رضي الله عنه.
هذا الحديث إذا نظرنا إليه لأول وهلة بهذا الإسناد يصلح أن يُحَسَّن الحديث؛ لأن الرجال ثقات إلا محمد بن صالح التمار، فهو صدوق، ولكن إذا جُمِعَتْ طرق الحديث تبين أن هذا الحديث شاذ، شاذ في سنده، وفي متنه زيادة لم تأتِ في الحديث الآخر.
فقد روى الحديث شعبة، وبينه وبين التمار مراحل كثيرة، رواه عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري، فصار شعبة يرويه بسند آخر، عن سعد بن إبراهيم، مغاير لرواية التمار.
فالتمار هذا، تكون رواية التمار هذه رواية شاذة، بل هي فيها شذوذ كبير؛ لأن المُخالِف -وهو التمار- صدوق، والمُخالَف موصوف، أو موصوف بأن -وهو شعبة- موصوف بأعلى مراتب التوثيق، هو من الذين يوصفون بأن لهم المنتهى، وأنه أمير المؤمنين في الحديث، وأنه حجة ثَبْت ثقة إمام، كل هذه الأوصاف في شعبة.
والآخر"محمد بن صالح التمار"مُخْتَلَف في حاله، والأظهر أنه صدوق، حسن الحديث، فإذا خالف التمار مثل شعبة فإن روايته يكون الشذوذ فيها كبيرا جدا.
أما في الأمثلة السابقة، في مخالفة ابن أبي ذباب لابن عجلان، هذه الشذوذ فيها خفيف، أخف من هذه؛ لأن الرجلين -يعني- بينهما تقارب، وكذلك حديث أبي عياش الزرقي، الرواة بينهما -يعني- ليس بينهما، أو ليس بينهما فرق كبير.