الصفحة 167 من 345

فتبين بهذه الأمثلة أن رواية الصدوق إذا خالف فيها الثقات، سواء في الإسناد أو في المتن، فإنها تعتبر رواية شاذة.

وعلى ما تقدم كله يظهر أن الشاذ والمنكر متقاربان ومتداخلان في بعض النقاط، مختلفان في نقاط أخرى، وهذا هو الذي، التعريف هو الذي ذكره المؤلف -رحمه الله-، غير أن الحافظ ابن حجر فَرَّقَ بينهما بأن الشاذ يُشترط في راويه أن يكون؛ إما ثقة، وإما صدوقا، ويشترط المخالفة.

فهو يشترط فيه شرطان: أن يكون الراوي ثقة أو صدوقا، وأن يكون مخالفا لمن هو أوثق منه.

وأما المنكر عنده لا بد أن يكون المتفرد به، أن يتفرد به ضعيف ويخالف، فرواية الضعيف إذا وقعت مخالفة فإن الحافظ ابن حجر يسميها رواية منكرة، والثقة أو الصدوق إذا خالف يسميها شذوذا، وهذا الكلام -يعني- لا يرجع إلى الأحكام، وإنما يرجع إلى الألفاظ، والأمر فيها يسير.

لكن الذين جاءوا من بعد الحافظ ابن حجر -أو غالبهم- مشى على ما قرره وقَعَّدَه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- نعم.

الحديث الغريب

تعريف الحديث الغريب ووقوعه في المتن والسند

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى-: الحديث الغريب ضد المشهور، فتارة ترجع غرابته إلى المتن وتارة إلى السند.

هذا نوع من أنواع الحديث مرتبط بالشاذ والمنكر، ولا يقل أهمية عنهما؛ لأن هذا النوع من الحديث ليس وصفا مجردا للأسانيد، وإنما هو متضمن للأحكام عليها، هذا متضمن، وأهل العلم أطلقوا هذا اللفظ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت