الصفحة 168 من 345

وبخاصة الترمذي، فقد أكثر منه في سننه كثيرا، وأيضا فهذا اللفظ -أو ما دل عليه لهذا اللفظ من حكم- استعمله العلماء كثيرا، وهذا اللفظ لفظ غريب، أو الغريب هذا يطلق عليه الغريب، ويطلق عليه الفرد، كلاهما اسمان لمسمى واحد، اسمان لحقيقة واحدة، فالغريب والفرد معناهما واحد في الجملة، إلا في صورة واحدة -كما سيأتي.

فالغريب والفرد في الاصطلاح يطلقان على تفرد الراوي، على تفرد الراوي، سواء بسند، أو ببعض سند، أو بمتن، أو ببعض متن، كل هذا يسمى غريبا، ويسمى تفردا أو فردا.

لكن ذكر الحافظ ابن حجر أن الفرد غالبا ما يطلق على الفرد المطلق، وهو الذي يكون التفرد فيه ناشئا من قبل التابعي، ولو امتد إلى من دونه، يعني: إذا تفرد تابعي عن صحابي بحديث، ولم يروِ هذا الحديث عن الصحابي إلا هذا التابعي، فهو يسمى فردا مطلقا، وغالبا إذا أطلقوا الفرد ينصرف إلى هذا، إذا قالوا: حديث فرد، فالغالب أنه ينصرف إلى هذا، يعني: يكون هذا الحديث رواه صحابي، وتفرد بالرواية عنه راوٍ واحد، وتفرد بالرواية عنه راوٍ واحد.

وهذا التفرد قد يمتد إلى من دون التابعي، فيمثلون لهذا بحديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن بيع الولاء وهبته".

فعبد الله بن دينار تابعي تفرد بهذا الحديث عن ابن عمر، لم يشاركه أحد في هذه الرواية، لم يشاركه أحد في رواية الحديث عن ابن عمر، لكن رواه عن عبد الله بن دينار جماعة من العلماء.

فهو يعتبر فردا مطلقا لتفرد عبد الله بن دينار به عن ابن عمر - رضي الله عنه - فهذا تفرد في أصل الإسناد، يقصدون أصل الإسناد التابعي الذي يروي عن الصحابي.

وأحيانا يمتد هذا التفرد، مثل الحديث المشهور، حديث:"إنما الأعمال بالنيات"هذا يرويه عمر، ويرويه عن عمر علقمة بن وقاص، فعلقمة بن وقاص روايته عن عمر هذه تسمى فردا، أو فردا مطلقا، أقول: هذه هو التفرد المطلق هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت