فهرس الكتاب
لكن هذا التفرد -أيضا- امتد، فامتداده لا يضر، فرواه عن علقمة التيمي، محمد بن إبراهيم التيمي، ورواه عن التيمي يحيى بن سعيد، ومن بعد يحيى بن سعيد اشتهر هذا الحديث، وأما من قبل يحيى بن سعيد فما فوقه هذا يعتبر فردا، يعتبر فردا، فالفرد هنا، التفرد امتد إلى من دون التابعي.
وكذلك حديث أنس - رضي الله عنه - عنه -صلى الله وسلم-"أنه دخل مكة وعلى رأسه المغفر"
هذا حديث رواه الزهري عن أنس - رضي الله عنه - ولم يشارك الزهري أحد من التابعين في هذه الرواية، ما أحد من التابعين رواه عن أنس، ما رواه إلا الزهري، وما رواه عن الزهري إلا مالك بن أنس - رضي الله عنه - فهذا يعتبر فردا مطلقا؛ لتفرد الزهري به عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - وامتد هذا التفرد إلى الراوي عن الزهري، وهو مالك بن أنس -رضي الله تعالى عنه.
فصار التفرد، أو الفرد إذا أطلق غالبا، هذا في غالب الاستعمال ينصرف إلى الفرد المطلق، وأما الغريب فهو ينصرف إلى الفرد النسبي، وهو الذي تكون فرديته منسوبة إلى شيء معين، تفرد به عن فلان، لم يروه ثقة إلا فلان، تفرد به أهل البلد الفلاني، هذا كله تفرد نسبي، غالبا ما إذا أطلق كلمة غريب، غالبا ما تتوجه إلى هذا الفرد النسبي.
فهو عند الحافظ ابن حجر -رحمه الله- إنما هو من حيث الاستعمال، إنما هو من حيث كثرة الاستعمال وقلته، هذا في الاسم، يعني: كلمة الفرق كلمة الغريب.
أما من حيث الفعل؛ تفرد به فلان، أو أغرب به فلان، فكلاهما بمعنى واحدن لكن الأكثر في استعمال أهل الحديث"تفرد به فلان"، أو"لم يروه إلا فلان"، أو"لا نعلم رواه إلا فلان"، هذا هو الأكثر لاستعمال أهل.
وكلمة"أغرب به"هذه استعملها مثل الإمام الدارقطني في"العلل"، واستعملها أيضا الخطيب في"التاريخ"، وغيرهم الجماعة استعملوا هذه اللفظة، فهي لفظة أقل من لفظة"تفرد به"، أقل من لفظة"تفرد به".
هذا من حيث الفعل، أما من حيث الاسم كما تقدم.