فهرس الكتاب
لكن السخاوي - رضي الله عنه - في توضيح الأظهر، ذكر أن هناك -يعني- صورة من الصور يصح، أو يطلق عليها تفردا، ولا يطلق عليها غريبا، وهي إذا تفرد بالحديث أهل بلد عن راوٍ، فإن هذا يسمى تفردا، ولا يسمى غريبا.
فإذا كان عندنا -مثلا- أنس بن مالك روى عنه أهل البصرة -مثل قتادة وثابت وغيرهم- حديثا، تفردوا به، لم يروه عن أنس أحد غير أهل البصرة، هذا لا يسمى غريبا، وإنما يسمى فردا، يسمى فردا ولا يسمى غريبا.
وهذا دائما يطلقه أهل العلم،"تفرد به أهل كذا عن فلان"، تفرد به أهل كذا عن التابعي أو الصحابي أو الراوي الفلاني، فهم يطلقون لفظ التفرد.
إذن فالصورة التي يختلف فيها ويتميز فيها الفرد عن الغريب هو في رواية أهل البلد عن راوٍ إذا تعدد أهل البلد في الرواية، إذا كان أهل البلد اثنين فأكثر، ورووا عن راوٍ، وتفردوا بالرواية عنه، فإن هذا الحديث يسمى فردا، ولا يسمى غريبا، يسمى فردا ولا يسمى غريبا.
وعليه يكون كل غريب فهو فرد، وليس كل فرد غريبا؛ لأن هؤلاء الذين يتفردون من أهل البلد عن الراوي بهذا الحديث هو جماعة لا يطلق عليهم غريبا، وإنما يطلق عليهم على روايتهم تفردا، وإنما يطلق على روايتهم أنها من باب التفرد لا من باب الغرابة، والمعنى المتقارب.
والذي يدلنا على أن الغرابة والتفرد معناهما واحد، ما وقع في كلام الترمذي -رحمه الله- فإنه لما خَرَّج حديثا للوليد بن مسلم، قال: غريب من حديث الوليد بن مسلم، رواه رجل واحد من أصحاب الوليد، يعني به: الوليد بن شجاع.
فهو قال: هو شيء غريب، ثم قال: رواه رجل واحد. رواه رجل واحد هذا هو التفرد، وأطلق الاصطلاح الأول كلمة غريب، فدل على أن الغرابة معناها التفرد، وأن الغريب والفرد اسمان لحقيقة واحدة.