الصفحة 171 من 345

ثم ذكر المؤلف أن الغرابة تارة ترجع إلى المتن، وتارة ترجع إلى السند، أما رجوع الغرابة إلى المتن فتارة يكون المتن غريبا بكله، يعني: يكون المتن كله غريبا، وتارة يكون بعض المتن غريبا وبعضه ليس بغريب.

ومعنى"أن يكون المتن غريبا"يعني: أن هذا المتن لا يرويه إلا راو واحد، لا يرويه إلا راوٍ واحد فقط، فهذا يسمى متنا غريبا.

والمتن الغريب، المتن إذا كان غريبا فإنه لا بد أن يكون إسناده غريبا، لا بد أن يكون إسناده غريبا؛ لأنه لو كان له أسانيد، أو لو كان المتن مشتهرا للزم منه تعدد الأسانيد.

ولهذا قرر الحافظ ابن الصلاح أنه لا يوجد متن غريب إلا وإسناده غريب؛ لأن لو كان المتن مشتهرا للزم منه تعدد الأسانيد، وزالت غرابة الإسناد، وزالت الغرابة، وهي مطلق التفرد.

وهذا له مثال سبق لنا في مبحث الشاذ، فالشاذ سبق لنا أنه تفرد، يطلق على التفرد الضعيف، والمنكر كذلك يطلق على التفرد الضعيف.

فسبق لنا حديث أبي زكير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:"كلوا البلح بالتمر"هذا الحديث غريب، هذا الحديث حديث غريب في متنه، وتفرد به أبو زكير، تفرد بهذا الإسناد أبو زكير، والمتن لا يعرف إلا من حديث أبي زكير. فهذا متن غريب.

ومثله حديث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه"لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أما تكون الذكاة إلا في اللبة والحلق؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك".

هذا الحديث لا يُعْرَف إلا من حديث أبي العشراء عن أبيه، لا يعرف إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد، عن أبي العشراء، عن أبيه.

فهذا المتن لا يرد إلا بهذا الإسناد، كما أن هذا الإسناد لا يُعْرَف إلا بهذا المتن، فهذا إسناده غريب، ومتنه غريب.

وأما الأول -حديث أبي زكير- هذا الغرابة في متنه فقط، في متنه فقط، الغرابة في المتن، والغرابة في الإسناد، لكن الغرابة ليست كغرابة حديث حماد بن سلمة عن أبي العشراء؛ لأن حديث أبي العشراء هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت