الصفحة 173 من 345

ولكن كلمة"يا حي، يا قيوم"، هذه هي التي تفرد بها أحد الرواة كما سبق، فهي إذن فرد، أو بعض المتن فرد، وبعض المتن غريب، بعضه غريب، وليس المتن كله غريبا.

إذن، فصار الغرابة الراجعة للمتن تارة ترجع إلى جميع المتن، وهذه لا بد أن يكون الإسناد معها غريبا، وتارة تعود إلى بعض المتن فقط.

فما مر من الأمثلة التي فيها تفرد بعض المتن الرواة متفقون على الإسناد، لا خلاف بينهم في ذلك، فالإسناد ما فيه غرابة، إنما الغرابة في جزئية من أجزاء المتن.

فالتفرد بالمتن كله هذا يرجع إلى الشذوذ والنكارة، يعني: مرتبط بالشذوذ والنكارة، وله ارتباط بالصحيح والحسن، وأيضا بالضعيف.

وأما باالنسبة لغرابة بعض المتن، فهذا له ارتباط بالشاذ والمنكر وزيادة الثقة، وأما بالنسبة لرجوعه إلى الإسناد، الغرابة إلى الإسناد، فهذه هي الأكثر، أو أكثر ما يقع في الأحاديث في الغرابة في الإسناد.

والغرابة في الإسناد تارة يكون الحديث غريبا في أصل الإسناد، ويكون فردا مطلقا، ومر التمثيل، وتارة يكون في أثناء الإسناد، أو تارة يكون فردا مطلقا، وتارة يكون فردا نسبيا، ومعنى النسبي: أنه يكون في التفرد ليس مطلقا، وإنما بالنسبة إلى شيء، إنما يكون التفرد بالنسبة إلى شيء.

فهناك -أحيانا- يكون متن الحديث مشهورا معروفا، يرويه جمع من الصحابة، ثم يأتي الحديث بإسناد يَحكم عليه العلماء بأنه غريب، فالمتن مشهور، لكن أحد الأسانيد الموصولة إلى هذا المتن غريبة.

وهذا مثل ما حكم البخاري وأحمد وأبو حاتم وجماعة على الحديث الذي رواه الإمام مسلم، من حديث أبي كريب، عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في مِعًى واحد".

هذا الحديث ثابت من حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر، لكن من حديث أبي موسى استغربه العلماء، واستغرابهم هذا ناتج عن تفرد أبي كريب محمد بن علاء بهذا الحديث عن أبي أسامة، فهو غريب من حديث أبي موسى، مشهور من حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت