فهرس الكتاب
إذن، فهنا الغرابة ليست مطلقة، إنما هي غرابة نسبية، فهو غريب بالنسبة أو سنده بالنسبة إلى الطرق الأخرى.
أيضا تكون -أحيانا- الغرابة بالنسبة إلى راوٍ، كما يقال: لم يروه عن فلان إلا فلان، فهذا التفرد مقيد برواية فلان عن فلان، وهذا يمثلون له برواية سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، هنا الأب يروي عن الابن، فهذا من رواية الآباء عن الأبناء، فوائل بن داود يروي عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، عن أنس:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم أَوْلَمَ على صفية بسويق من تمر".
فهذا الحديث نص العلماء -كابن طاهر وغيره- أنه لم يروه عن وائل بن داود إلا سفيان بن عيينة، إذن فهو حديث غريب من حديث وائل بن داود، تفرد به سفيان بن عيينة.
ومثله أيضا الحديث الذي رواه الترمذي، حديث أنس:". أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - اعقلها وتوكل".
هذا الحديث غريب من حديث المغيرة أبي قرة السدوسي، عن أنس - رضي الله عنه - يعني ما رواه عن أنس إلا المغيرة أبو قرة السدوسي، لم يروه عن أنس إلا أبو قرة السدوسي.
فهذا تفرد بالنسبة إلى أنس، لكن الحديث ثابت من غير حديث أنس -رضي الله تعالى عنه.
وأيضا أحيانا يكون التفرد بالنسبة إلى الثقة، يقولون: هذا الحديث لم يروه ثقة إلا فلان، أو تفرد به فلان وهو ثقة، فهذا تفرد بالنسبة إلى وصف، وهو وصف الثقة، إلى وصف الثقة، وهذا يمثلون له بحديث ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد الليثي، في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - لسورة"ق"و"اقتربت"في صلاتي الفطر والأضحى، فهذا قالوا: لم يروه ثقة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا المازني هذا.
وأما الحديث، فقد جاء من، أو له طريق أخرى، لكنها ضعيفة، من حديث عائشة لكنه ضعيف، فلا يصح الحديث، أو لا يرويه ثقة إلا، أو لا يُرْوَى عن طريق ثقة إلا في هذا الحديث، فهو مقيد بثقة، وأحيانا يقيدونه بأهل بلده، يقولون: تفرد به أهل كذا عن فلان، مثل ما في حديث القضاة الثلاثة، قالوا: تفرد به