فهرس الكتاب
وبهذا يتبين ارتباط الشاذ بالغريب، وارتباط المنكر بالغريب، وارتباط زيادة الثقة بالغريب، فالشاذ إذا كان فيه مخالفة يسمى شاذا وغريبا، الغريب إذا كان فيه مخالفة يسمى شاذا وغريبا، وإذا كان مع ضعف الراوي يسمى غريبا وشاذا ومنكرا، إذا كان الغريب فيه مخالفة، وكان راويه ثقة أو صدوقا يسمى شاذا وغريبا، وإذا كان راويه ضعيفا وخالف أو لم يخالف، فإنه يسمى شاذا ومنكرا وغريبا.
وأما إذا لم، وكان الراوي ثقة أو صدوقا ولم يخالف فإنه يسمى غريبا فقط، وقد يسمى غريبا ومنكرا، كما سبق أن المنكر يطلق على تفرد الصدوق، فهذا ترابط أو اشتراك بين النكارة والشذوذ والغرابة في بعض الأوجه، وانفراج كل واحد منها بوجه يختص به عن الآخر. نعم.
تفرد الرواي في الحديث إسنادا ومتنا وشيخا
والتفرد يكون لمن فَرَدَ به الراوي إسنادا أو متنا.
وهذا تقدم التمثيل عليه، وكلمة"والتفرد"ها هنا هذا إشعار من المؤلف -والله أعلم- إلى أن الغرابة هي التفرد، ولا يقصد بذلك أن التفرد -يعني- نوع آخر؛ لأنه لو كان نوعا آخر لطابق العنوان المضمون، لقيل الغريب والفرد، لكن لما قال: الغريب، ثم تحدث عنه، دَلّ على أن ما تضمنه هذا البحث -سواء أطلق عليه لفظ التفرد أو لفظ الغرابة- فإنه يراد به الغريب. نعم.
ويكون لما تفرد به عن شيخ معين، كما يقال: لم يروه عن سفيان إلا ابن مهدي، ولم يروه عن ابن جريج إلا ابن المبارك.