فهرس الكتاب
هذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهو علم وصفي لا حكمي، هذا القسم أو هذا النوع -يعني- هو وصف لحال الرواية أو حال الراوي فقط، لكن لا تعلق له بالحكم على الحديث، ولهذا ذكر المؤلف أن أكثر هذا النوع من الواهيات، لكن يستفاد من إيراده ها هنا أننا إذا وجدنا حديثا مسلسلا على صفة معينة، فينبغي لنا التثبت فيه؛ لأن أكثر هذه الأحاديث المسلسلة، أكثرها -كما ذكر المؤلف- من الواهيات والمنكرات.
إذن، إذا جاءنا حديث مسلسل فإننا ينبغي أن نتنبه له.
المسلسل معناه أن يكون الحديث في روايته صفة اشترك الرواة كلهم فيها، أو كانت الرواة صفة اتصفوا بها، أو كانت الرواية، أو كانت الرواية على حالة تناقلها رواة هذه الحالة.
فمثلا: حديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"شبك بيدي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - وقال: خلق الله السماوات يوم السبت".
فهذا الحديث كل راوٍ يرويه يأخذ بيدي من روى عنه ويشبكها، ثم يحدثه بهذا الحديث، فكل شيخ يأخذ بيدي تلميذه ويشبكها، ثم يحدثه بهذا الحديث، فهذه حالة في الرواية، تتابع رواة الحديث على صنعها على صنعها، وهذا من باب الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا من فوائد الحديث المسلسل، في نوع اقتداء في بعض الحالات.
ومثله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -". لا يجد أحد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، ثم قبض - صلى الله عليه وسلم - على لحيته".
فالرواة كل واحد منهم إذا حَدّث بهذا الحديث قبض على لحيته، فهذا القبض إنما هي حالة للرواية، وكذلك لفظ الحديث، يعني: جمعوا بين اللفظ والقول في هذا الحديث، ورووا الحديث علي -يعني- حالة معينة، فهذا تسلسل من الرواة، يعني: تتابع من الرواة على نقل هذه الحالة.