الصفحة 179 من 345

وأحيانا يكون صفة في الرواية، في الإسناد، يكون السند من مبتدئه إلى منتهاه كل راوٍ يقول: سمعت، سمعت، سمعت. وأو يقول كل راو منهم: أخبرنا، أو يقول كل راو منهم: حدثنا، أو يقول كل راو منهم: عن فلان، أو قال فلان.

فإذا كان كل راوٍ يأخذ عمن فوقه بصيغة واحدة يسمى هذا مسلسلا، يسمى هذا حديثا مسلسلا لتتابع الرواة على نقل الحديث بصفة معينة للرواية، وهي إما لفظ السماع، أو الإخبار، أو الإنباء، أو نحو ذلك.

لكن لو قال بعض الرواة: سمعت فلانا، ثم قال الآخر: عن فلان. ثم قال الآخر: حدثنا فلان، في سند واحد، فهذا لا يسمى مسلسلا، لعدم تتابع الرواة على صفة معينة في هذا الإسناد، لعدم تتابع الرواة على هذه الصفة.

وأحيانا يكون التفرد هذا أو التسلسل راجعا إلى ذات الرواة، يكون -مثلا- أسماء الرواة محمد، كل الرواة في الإسناد أسماؤهم محمد، أو يكون مثلا كلهم من أهل المدينة، أو من أهل الكوفة، أو يكون -مثلا- كل منهم قريبا للآخر، فهذا يسمى إما مسلسلا بالأقربين، أو مسلسلا بالمدنيين، أو مسلسلا بالكوفيين، أو مسلسلا بالمحمديين، أو غيرها من الوسائل.

إذن، إذا كان يجمع أهل الإسناد، أو رواة الإسناد صفة واحدة يشتركون فيها، فإن الإسناد يكون مسلسلا لهذه الصفة.

ثم ذكر المؤلف أقوى هذه المسلسلات، أو من أقوى هذه المسلسلات، ذكر الحديث المسلسل بقراءة الصف، وهو الحديث الذي نزلت فيه الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- حديث ابن سلام،"سألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الأعمال، فنزلت سورة الصف".

فعبد الله بن سلام لما حدث بهذا الحديث قال: فقرأها علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سلمة لما روى هذا عن عبد الله بن سلام قال: فقرأها -يعني سورة الصف- علينا عبد الله بن سلام، ثم جاء يحيى بن كثير، فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت