فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى-: الحديث المعنعن: هو ما إسناده فلان عن فلان. فمن الناس من قال: لا يثبت حتى يصح لقاء الراوي بشيخه يوم ما.
ومنهم من اكتفى بمجرد إمكان اللقي، وهو مذهب مسلم، وقد بالغ في الرد على مخالفه.
ثم بتقدير تيقن اللقاء يشترط ألا يكون الراوي عن شيخه مدلسا، فإن لم يكن حملناه على الاتصال، فإن كان مدلسا فالأظهر أنه لا يحمل على السماع، ثم إن كان المدلس عن شيخه ذا تدليس عن الثقات فلا بأس، وإن كان ذا تدليس عن الضعفاء فمردود.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا نوع آخر متعلق بسند الحديث، وليس له تعلق بمتن الحديث، وإنما اختصاصه بالإسناد، فالمعنعن المراد به الإسناد المعنعن.
والمعنعن: هو رواية الراوي عن شيخه بصيغة"عن"، أو ما في حكمه على ما يأتي إن شاء الله.
فإذا روى الراوي عن شيخه بكلمة"عن"هذا يسمى معنعنا؛ لأن صيغ الأداء منها ما يدل على الاتصال كـ"سمعت"، و"حدثنا"، و"أخبرنا"، ومنها ما لا يدل على ذلك، ومنه صيغة"عن"هذه.
ويعبر بهذه الكلمة، أو يقال بالإسناد المعنعن، وإن كان يشمل أيضا ما قال فيه الراوي: قال فلان، أو ذكر فلان، أو نحو هذا من العبارات؛ لأن أكثر إطلاقات العلماء بالأسانيد إنما يعبرون بـ"عن"، إنما يعبرون بكلمة"عن".
والإسناد المعنعن له علاقة باتصال السند وانقطاعه، فتارة كلمة"عن"هذه تُحْمَل على الاتصال، وتارة تحمل على الانقطاع، وتارة تكون مما تردد فيه العلماء، أو اختلف فيه العلماء هل هي قاضية بالاتصال، أو دالة على الانقطاع؟.