الصفحة 182 من 345

وهذه المسألة فيها مواضع اتفق عليها أهل الحديث، وموضع واحد اختلف فيه أهل الحديث، فهناك حالة لهذه الكلمة -كلمة"عن"- تحمل فيها"عن"على الانقطاع، تكون فيها"عن"، أو تفيد"عن"الانقطاع بين الراوي ومن روى عنه، وهذه الأحوال في صور منها، أو هذه الصور:

أن يكون الراوي ليس معاصرا لمن روى عنه، فإذا لم يكن معاصرا له، كقتادة عن أبي بكر - رضي الله عنه - هذا وإذا قال قتادة عن أبي بكر، هذه الكلمة محمولة على الانقطاع جزما؛ لأن قتادة لم يدرك أبا بكر، ولم يعاصره، فـ"عن"ها هنا في هذه الحالة محمولة على الانقطاع.

والصورة الثانية: أن يكون الراوي معاصرا لمن روى عنه، ولكن يثبت أنه لم يسمع منه، هو معاصر له، وربما كان في بلده، ولكن ثبت أنه لم يسمع منه شيئا. فكلمة عن ها هنا تحمل على الانقطاع بلا خلاف بين أهل الحديث.

وهذا أو ثبوت أن فلانا لم يسمع فلان له طرائق متعددة عند أهل العلم، منها: أن ينص الرواي نفسه على أنه لم يسمع من فلان شيئا، كما ذكر جميل بن زيد أنه لم يسمع من ابن عمر شيئا.

فإذا جاءنا حديث فيه جميل بن زيد عن ابن عمر، نقول:"عن"هذه منقطعة؛ لأن جميلا لم يسمع من ابن عمر، دليل أنه لم يسمع من ابن عمر أنه نص هو بنفسه على أنه لم يسمع، وكذلك مثل الحجاج بن أرطاة عن الزهري، هذا الحجاج ذكر أنه لم يسمع من الزهري شيئا، وكذلك أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ذكر أنه لم يسمع من أبيه.

فإذا ورد مثل هذا الإسناد وفيه كلمة"عن"، نحكم عليها جزما بالانقطاع باتفاق أهل الحديث، أو نَصَّ إمام من الأئمة أو أكثر على أن فلانا لم يسمع من فلان، فهذه -وإن تعاصرا، وأمكن اللقاء بينهما، ولو كانا في بلد واحد، وذكر الأئمة أن فلانا لم يسمع عن فلان- فهذا محمول، تُحمل كلمة"عن"فيه على الانقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت