الصفحة 184 من 345

فإذا جاء في إسناد بإسقاط، فيه إسقاط أبيه -اللي هو علي- دَلَّ هذا على أن هناك انقطاعا بين محمد وبين جده، وهذا -طبعا- كلام إنما هو لأن محمد بن علي لم يُعلم له سماع، ولم يثبت سماعه من جده.

فكونه في بعض الأسانيد يكون بينه وبين جده واسطة وهو أبوه، هذا يدل، وهذا قرينة قوية على أن هذا السماع لم يثبت بين الراوي ومن روى عنه بالعنعنة.

وهذه القاعدة، أو ذكر الحافظ ابن رجب -رحمه الله- قاعدة توافق ما عمل به مسلم، وهو: أن من -القرائن الدالة على الانقطاع أن يكون الراوي معروفا بالرواية بواسطة عنه هذا الشيخ الذي يروي عنه بالعنعنة، يكون دائما يروي، أو روايته عنه بواسطة.

فإذا جاء في وقت، فوجدنا هذه الواسطة مسقطة، فإن هذه قرينة دالة على الانقطاع ما بين الراوي ومن روى عنه، وهذه مَثَّلَ لها بما جاء من الإمام أحمد -رحمه الله- أنه سئل عن عبد الله بن البهي عن عائشة -رضي الله عنها-، فقال: ما أراه سمع، يعني: ما أعلمه سمع منها -من عائشة- إنما يروي عن عروة عن عائشة.

فاستدل الإمام أحمد بأن هذا الراوي لم يروِ عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أو لأنه -أولا- لم يثبت أنه سمع منها في خبر ما، والثانية وجود الواسطة المعروفة في بقية الأسانيد، فكونه دائما يروي بواسطة، ثم يأتي في رواية أخرى ويحذف هذه الواسطة، أو تُحذف هذه الواسطة، مع أنه لا يعلم له سماع ممن روى عنه، فهذا يدل على الانقطاع.

والصورة الرابعة: أن يكون الراوي المعنعِن قد عاصر المعنعن، وسمع -يعني: المعنعَن عنه- وسمع منه، لكنه موصوف بالتدليس، فإذا حدث بصيغة عن فإنها تُحمل على الانقطاع في الجملة، ليس في جميع المدلسين، وإنما هذا هو الأصل.

وبعض المدلسين -كما سيأتي إن شاء الله- تحمل"عن"على الاتصال وإن كان مدلسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت