الصفحة 185 من 345

فهذه -أيضا- يشترك فيها الأئمة كلهم، هذه الصورة الرابعة يشترك فيها الأئمة كلهم، يحكمون على عن ها هنا بالانقطاع، فصار الأئمة يشتركون في هذه الحالة، أن الراوي، أو في حالة أن الراوي في إحدى هذه الصور الأربع يحكم على عنعنته بالانقطاع، ولا يجري فيها الخلاف بين أهل الحديث.

الحالة الثانية: أن يُعْلَم أنه سمع منه، أن يُعْلَم أن هذا الراوي قد سمع ذاك الشيخ الذي عنعن عنه، ولم يكن موصوفا بالتدليس، فإذا حدث عنه في بعض الأحاديث بصيغة"عن"، فهو قد سمع منه في الجملة ثبت هذا السماع، فإنها تحمل عن هذه على الاتصال عند المحدثين كلهم، يحملون عن على الاتصال، بمعنى أنها إذا جاءت في حديث وقال: حدثنا فلان، فهذا فيه إثبات السماع سماعه من فلان في الجملة، فإذا جاء في حديث آخر وقال: عن فلان،"عن"هذه تحمل على الاتصال شريطة ألا يكون هذا الراوي موصوفا بالتدليس، شريطة ألا يكون موصوفا بالتدليس.

فهذه الصورة تُحْمَل على الاتصال، فيها"عن"بالاتفاق، تحمل"عن"فيها على الاتصال باتفاق. فهذه أيضا مسألة اتفاقية.

بقي الحالة الثالثة: وهي ألا يُعْلَم هل لهذا الراوي سماع لمن عاصره، أو ليس له سماع؟

لا يُدْرَى، لم يثبت أنه سمع، ولم يثبت أنه لم يسمع، ثم روى عن شيخه بـ"عن"، هذه المسألة هي التي أشار المؤلف إلى الخلاف فيها بين العلماء، الاختلاف في هذه المسألة، فإذا كان عندنا راوٍ معاصر لمن روى عنه، يعيشون في عصر واحد، يعيشون في عصر واحد، ولم يمنع مانع من السماع، ولم يثبت أنه لم يسمع منه، ولم يثبت أنه سمع منه.

فها هنا لأهل الحديث مذهبان، وهو الذي أشار إليه المؤلف، المسألة فيها حوالي تسعة أقوال، لكن ليست من مذاهب أهل الحديث، مذهب أهل الحديث أهل الحديث لهم فيها مذهبان مشهوران:

مذهب جمهور أئمة الحديث؛ أحمد والبخاري وأبي زرعة وأبي حاكم وغيرهم وعلي بن المديني، يقولون: لا بد من ثبوت اللقاء أو السماع، فإذا لم يثبت أنه لقيه أو سمع منه، فجميع ما رواه بالعنعنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت