الصفحة 186 من 345

مردود؛ لأنه أحاديثه أصلا كلها بالعنعنة، لأنه لو حدث يوما بكلمة"حدثنا"أو"سمعت"حُملت بقية أحاديثه على الاتصال إن لم يكن مدلسا، لكن إذا روى لنا بالعنعنة ننظر في هذا الراوي.

فعلى مذهب جمهور أهل الحديث يقولون: لا يُحكم له بالاتصال، لا يحكم لهذا الحديث بالاتصال لعدم العلم بالسماع، وهذا المذهب هو الذي عليه جمهور أئمة أهل الحديث كما سبق، فمنهم من الجمهور من يشترط اللقاء، مجرد اللقاء، يعني: ثبت أنهما التقيا، كالبخاري وابن المديني، ومنهم من يشترط وصفا زائدا يقول: لا بد من ثبوت السماع.

يعني: لو جاءنا خبر أن فلان التقى مع فلان، هذا لا يكفي عند الإمام أحمد ولا أبي زرعة ولا أبي حاتم، بل لا بد أن يثبت أنه قد سمع منه حديثا أو أكثر.

أما البخاري وعلي بن المديني فيقولان: يكفي ثبوت اللقاء، يكفي ثبوت اللقاء بينهما، فإذا ثبت اللقاء أو ثبت السماع حُملت"عن"هذه على الاتصال.

وأما الإمام مسلم، وهو الذي ذكره في مقدمة الصحيح أنه يكتفي بالمعاصرة فقط، فإذا عاصر الراوي راويا آخر، ولم يقم مانع يمنع من السماع، فإنه حينئذ يَحكم له بالاتصال، وهذا هو الذي عليه جمهور المتأخرين، هو على هذا.

وذكر الحافظ ابن كثير أنها محمولة على الاتصال، والعمل قد استقر على ذلك، العمل عند المتأخرين استقر على أنها محمولة على الاتصال.

والكلام في"عن"هذه والخلاف ناتج عن أن كلمة"عن"هذه أصلا بذاتها لا تفيد لا اتصالا ولا انقطاعا، فلا يُفهم منها لا الاتصال ولا الانقطاع.

فهناك ألفاظ يستفاد منها الانقطاع، وهناك ألفاظ يستفاد منها الاتصال، فكلمة"سمعت"أو"حدثنا"أو"أخبرنا"أو"أنبأنا"هذه تفيد السماع أو القراءة، أو الإجازة من الراوي، لكن كلمة"نُبِّئْتُ عن فلان"هذه تفيد الانقطاع، أو"أُخْبِرْتُ عن فلان"، أو"ذُكِرَ لي عن فلان"هذه تفيد بذاتها الانقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت