الصفحة 187 من 345

أما مثل كلمة"قال"أو كلمة"عن"، فهذه لا تفيد اتصالا ولا انقطاعا بذاتها، ومن ها هنا جاء اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى.

فالشاهد من هذا أن الراوي إذا روى حديثا بالعنعنة، ولم يكن مشهورا بالتدليس، وكان معاصرا لمن روى عنه، ولم يثبت سماعه لمن روى عنه، فعلى رأي البخاري وعلي ومن معهما أن هذه الكلمة لا تفيد الاتصال، وإنما يُحْكم عليها بانقطاع، أو يقال: لا يعلم لفلان سماع من فلان. وأما على رأي الإمام مسلم فإنها تحمل على الاتصال.

وهذا الكلام له علاقة بشرط من شروط صحة الحديث، وهو اتصال الإسناد، وله علاقة بالتدليس، وهو المبحث الذي بعده إن شاء الله. نعم.

أمثلة لبعض من عرف بالتدليس

فإذا قال الوليد أو بقية عن الأوزاعي فواهٍ؛ فإنهما يدلسان كثيرا عن الهلكى، ولهذا يتقي أصحاب الصحاح حديث الوليد، فما جاء إسناده بصيغة عن ابن جريج، أو عن الأوزاعي تجنبوه، وهذا في زماننا يعثر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود عاينوا الأصول، وعرفوا عللها، وأما نحن فطالت علينا الأسانيد، وفُقدت العبارات المتيقنة، وبمثل هذا ونحوه دخلوا على الحاكم في تصرفه في المستدرك.

هذا الكلام يفيد أن الراوي إذا كان مكثرا عن التدليس عن الضعفاء والمجاهيل، فإنه يُتوقف في عنعنته، وإن كان من الأئمة الثقات المكثرين في الرواية، فقبل هذه الجملة ذكر أن الراوي إذا كان لا يدلس إلا عن الثقات، فهنا بعض أهل العلم يُمشِّي العنعنة، ولا يحكم لها بالانقطاع، وبعضهم يتوقف فيها.

وأما إذا كان يدلس عن الهلكى والضعفاء والمجاهيل، مثل الوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، فإنه يتوقف بهذه العنعنة، ولا يحكم لها بالاتصال خشية أن يكون الساقط بين الوليد وشيخه، أو بين بقية وشيخه خشية أن يكون أحد هؤلاء المجاهيل أو الهلكى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت