فهرس الكتاب
وها هنا المؤلف -رحمه الله- ذكر عن رواية الوليد عن الأوزاعي في الصحيح أنهم يتجنبون ما عنعن فيه، أما بالنسبة للإمام مسلم -رحمه الله- فلم يخرج للوليد بن مسلم عن الأوزاعي إلا حديثا صرح فيه بالسماع عن الأوزاعي، أو حديثا تُوبِعَ عليه الوليد، إذا كان الوليد حديثه بالعنعنة لم يخرج له إلا حديثا متابعا عليه.
وهذا الكلام -كلام المؤلف في مسلم- سليم، وأما بالنسبة للبخاري فقد خرّج عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بصيغة العنعنة على سبيل الاحتجاج، وليس له متابعة، وهذا يفيدنا في قاعدة من قواعد العلماء في التدليس على ما يأتي -إن شاء الله- في ضابط رواية من تقبل عنعنته من المدلسين، أن الراوي إذا كانت له رواية كثيرة عن شيخه، وكان هذا الراوي موصوفا بالتدليس، فإن كلمة"عن"تُحْمَل على الاتصال.
لكن الشاهد أن البخاري خَرَّج في صحيحه على سبيل الاحتجاج ما رواه الوليد عن شيخه الأوزاعي بصيغة العنعنة، خلافا لما ذكره المؤلف ها هنا. نعم.
الحديث المدلس
تعريف الحديث المدلس
وقَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: المدلس: هو ما رواه الرجل عن آخر، ولم يسمعه منه، أو لم يدركه.
هذا نوع في الحديث المُدَلَّس، والحديث المدلس له تعلق باتصال السند وانقطاعه، وله علاقة بالعنعنة، فالحديث المدلس ها هنا، أو كلام المؤلف في حده، هذا الحد هو حَدٌّ لتدليس الإسناد؛ لأن التدليس أنواع، فهذا النوع من أنواع التدليس، وهو تدليس الإسناد.