الصفحة 189 من 345

والنقطة الثانية في كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- أن كلمة"أو لم يدركه"هذه عليها مؤاخذه من جهتين:

الجهة الأولى: أن ابن الصلاح، ثم مختصره ابن دقيق في الاقتراح لم يذكرا هذه اللفظة أو لم يدركه، فهذه زيادة من المؤلف ليست في موضعها.

والثانية: أن كلمة"أو لم يدركه"هذه متعلقة بالإرسال الظاهر؛ لأن الراوي إذا لم يدرك من روى عنه هذا لا يسمى تدليسا؛ لأن التدليس فيه نوع إيهام، لكن إذا قال لنا الزهري عن أبي بكر، هذا جزمًا أنه منقطع أو مرسل، فهذا ليس فيه إيهام نهائيا.

والتدليس لا من اشتقاقه اللغوي، ولا من حيث عمل الأئمة أو صنيعهم أو تعريفهم للتدليس، هذا لا -يعني- ينافي كلمة أو لم يدركه.

إذن، فكلمة أو لم يدركه في غير موضعه؛ لأنها تعطي أن الإرسال الظاهر داخل في التدليس، وهذا خلاف ما عليه أهل الحديث.

إذن، فكلمة"أو لم يدركه"هذه الأولَى حذفها من التعريف.

وقوله:"ما رواه"، يعني: في حد التدليس، ما رواه الرجل عن آخر لم يسمعه منه، معنى هذا الكلام، أو هذا الكلام يشتمل على أمرين:

يشتمل على رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه نهائيا، يعني: يكون عندنا شخص بالبصرة، وشخص بالمدينة، فنرى هذا الذي في البصرة يقول: عن فلان، عن فلان، عن فلان. فهذا يسمى تدليسا؛ لأن الذي في البصرة قد عاصر من كان بالمدينة، أو يكونان مجتمعان حتى في بلد واحد، يكون قد عاصره، لكن ثبت أنه لم يسمع منه، فهذا يسمى تدليسا عند الأئمة.

كما ذكروا أن سعيد بن أبي عروبة مدلس؛ لأنه روى عن زيد بن أسلم، يعني: روى عنه بـ"عن"، حكم العلماء على أنها تدليس، مع أنه قد عاصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت