الصفحة 190 من 345

وتشمل هذه العبارة -أيضا- رواية الراوي عمن لقيه وسمع منه، لكن لم يسمع منه هذا الحديث الذي دلسه، يعني: يكون له سماع من شيخه في الجملة، ثم يأتي إلى حديث آخر، فيرويه عنه بالعنعنة لكونه لم يسمعه منه، وهذا نمثل له بمثال حاضر تقريبا للأفهام:

لو أن إنسانا يحضر حلقات الشيخ محمد بن عثيمين، وملازم لهذه الحلقات، ثم في يوم غاب عن هذه الحلقة، فهذا إذا قال: حدثنا الشيخ ابن عثيمين. لا إشكال فيه؛ لكن لو في هذا اليوم الذي غاب عن حضور الدرس فيه حدثه أحد زملائه عن الشيخ، فقال: حدثنا الشيخ -مثلا- يوم أمس أو في حال غيابك بكذا وكذا، ثم جاءنا هذا الراوي وقال: عن الشيخ ابن عثيمين.

هذه إذا لم يكن هذا الراوي موصوفا بالتدليس، هذه ظاهرة في الاتصال؛ لأنه سمع من شيخه في الجملة، لكن صنيعه هذا إذا أسقط الواسطة بينه وبين الشيخ، هذا هو الذي يسمى تدليسا، هذا يسمى تدليسا، أو نوعا من أنواع التدليس أو نوعا من أنواع التدليس.

كان عندنا واحد هنا في الرياض، أو -مثلا- في منطقة غير الرياض، لم يذهب إليها الشيخ ابن عثيمين، وهذا لم يذهب إلى الشيخ، ولم يثبت أنهما التقيا في الحرمين أو في مكان آخر، أو كان -مثلا- هذا الراوي لم ينتقل من بلده نهائيا، والشيخ لم يأتِ إلى هذه المنطقة، فهذا يسمى رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه.

لكن إذا سمع منه بعض الأشياء، ثم روى عنه أحاديث أخرى لم يسمعها منه إلا بواسطة، فهذا هو الذي يسمى فهذا يسمى تدليسا، أو قسما من أقسام تدليس الإسناد.

فصار تدليس الإسناد يطلق على رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه، أو عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أو عمن سمع منه ما لم يسمع منه، وهذا هو المشهور في كلام أئمة الحديث.

غير أن بعض المتأخرين -ممن كتب في الاصطلاح- يجعل القسم الأول يسميه إرسالا خفيا، والقسم الثاني يسميه تدليسا، لكن ما ذكره المؤلف هو الذي دَرَجَ عليه أئمة الحديث في تطبيقاتهم العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت