الصفحة 191 من 345

وكلمة"الإرسال الخفي"لم تكن معروفة عند السلف والمحدثين؛ إنما كانوا يطلقون كلمة"الإرسال"، وكلمة"التدليس"، والتدليس يشمل هذين النوعين.

فهذا هو تدليس الإسناد، وهو المقصود بهذا التعريف، وأكثر العلماء إنما يعرفون هذا النوع؛ لأنه هو الذي تدور حوله الإشكالات، وتقع بسببه الانقطاعات الموهمة، أو تصحح حديث وفيها علة من باب التدليس. نعم.

قال الراوي في الحديث المدلس حدثنا وهو لم يسمع

فإن صرح الاتصال وقال: حدثنا، فهو كذاب.

يعني: أن الراوي إذا ثبت أنه لم يسمع هذا الحديث من شيخه، أو كان معاصرا للشيخ، ولم يثبت أنه سمع منه وقال: حدثنا أو سمعت. هذا هو الكذاب، إلا كلمة"حدثنا"أو"أخبرنا"، يُستثنَى فيها -كما سيأتي إن شاء الله تعالى- إذا صدرت من أحد الأئمة.

فالشاهد أن الراوي في الحديث المدلس إذا قال: حدثنا -وهو لم يسمع- كان كذابا.

فمثلا: الأعمش روى مرة عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، فسئل سأله: هل سمعته من إبراهيم التيمي؟ قال: لا.

قال: ثم ذكر رجلا ضعيفا أنه سمع من حكيم بن جبير، عن إبراهيم التيمي.

فالأعمش يروي شيخه إبراهيم التيمي يروي عنه رواية في الصحيحين وفي السنن، معروفة رواية الأعمش عن إبراهيم التيمي، ولكن في هذا الحديث، هذا الحديث دلسه الأعمش، لم يسمعه من التيمي، وإنما سمعه بواسطة راوٍ ضعيف، وهو حكيم بن جبير سمعه.

فلو قال الأعمش: حدثنا إبراهيم التيمي. لكان كذابا، لكن ما جاء بكلمة"حدثنا"، قال: عن إبراهيم التيمي، فكلمة"عن"هذه محتملة للسماع، وتحتمل الاتصال والانقطاع، فهي لفظة موهمة، لكن لو قال: حدثنا -وهو لم يسمعه- صار كذابا. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت