فهرس الكتاب
مثل ما إذا قال عروة: أن عائشة دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا محمول على الانقطاع؛ لأن عروة تابعي لم يدرك هذه الحادثة جزما، فيُحْمَل على الانقطاع، فتحمل على الانقطاع. نعم.
لكان خبرها قولا مثل هذا الآن:"عن نافع أن ابن عمر قال"، فمثل هذا يحمل على -أو يُعطى حكم-"عن"، وأما إذا كان خبرها فعلا مثل لو روى سالم، قال سالم:"إن ابن عمر دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم-"، ففي هذه الصورة يُقال: هذه منقطعة؛ لأن سالما لم يدرك الحادثة، لم يشاهد الحادثة، لم يشاهد هذه الحادثة ولم يدركها.
فإذا كان الخبر فعلا، وكان هذا الراوي لم يدرك هذه الحادثة أو القصة، فيُحمل على الانقطاع، مثلما إذا قال عروة: إن عائشة دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا محمول على الانقطاع؛ لأن عروة تابعي لم يدرك هذه الحادثة جزما؛ فيُحمل على الانقطاع. نعم.
فإن كان لو صرَّح بمن حدثه عن المسمَّى لعُرف ضعفه، فهذا غرض مذموم وجناية على السنة، ومن يعاني ذلك جُرح به؛ فإن الدين النصيحة.
يعني: إذا أسقط الراوي المدلِّس ضعيفا، كان شيخه ضعيفا فأسقطه، إذا كان شيخه ضعيفا فأسقطه، فإن كان أسقطه -وهو عالم بضعفه متيقن من ذلك- هذه فيها مفسدة من حيث الحكم على حديث، وأيضا هذا من ثبت أنه صنع ذلك لا لسبب، فإنه يكون هذا من باب الجرح فيه؛ لأن فيه غشًّا للمسلمين.
بقي أن يقال: هناك أئمة دلسوا عن ضعاف، وهم من كبار الأئمة الثقات: سفيان الثوري، الأعمش، والشافعي، وغيرهم دلسوا عن الثقات، فهل يقال: إن هذا جرح فيهم؟
أئمة الحديث متفقون على قبول روايتهم، وأن هذا ليس بجرح، أن التدليس نفسه ليس بجرح في الراوي، لكن صنيعهم هذا محمول، له محامل كثيرة، وأحسنها، ومن أمثلها: أن هذا الراوي حين أسقط ذلك