الصفحة 199 من 345

يعني: زبيد معروفة أنها باليمن، فإذا قال: حدثنا بزبيد، وهو يقصد بلد بقوص من جهة الشمال من جهة الشام، هذا أيضا فيه تدليس؛ لأن الاعتبار بإطلاق اللفظ على المشتهر لا على المغمور، وإن كان لم يثبت في هذا، هو ما كذب، ولكن أوهم، والتدليس كله مبني على الإيهام. نعم.

أمثلة للتدليس الحديث

أو حدثنا بحرَّان وتريد قرية المرج، فهذا محتمل، والورع تركه.

ومن أمثلة التدليس: الحسن عن أبي هريرة، وجمهورهم على أنه منقطع لم يلقه، وقد روي عن الحسن قال:"حدثنا أبو هريرة"، فقيل: عنى بـ"حدثنا": أهل بلده.

هذا مثال للتدليس، فقول الحسن:"عن أبي هريرة"، الحسن عاصر أبا هريرة - رضي الله عنه - لكن اختلف العلماء: هل سمع من أبي هريرة أو لم يسمع؟ فمن العلماء من قال: إنه لم يسمع من أبي هريرة مطلقا، كما هو رأي أبي زرعة وأبي حاتم وجماعة، قالوا: لم يسمع من أبي هريرة، فكل -إذن- إسناد يقول فيه الحسن:"عن أبي هريرة"هذا إسنادٌ منقطع؛ لأنه لم يسمع منه، والحسن موصوف بالتدليس.

وبعض أهل العلم يرى أنه سمع منه، يرى أنه قد سمع من أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، ويستدل بما جاء في بعض الروايات أنه قال:"حدثنا أبو هريرة"، غير أن أبا حاتم وأبا زرعة ومن نحا نحوهما يقولون: إن الروايات التي هي"حدثنا أبو هريرة"كلها أغلاط وأوهام من الرواة، أغلاط وأوهام وتفرُّدات لا عبرة بها، وهذا مثال للاختلاف أو للتفرد إذا كان بالصيغة.

تفرد بالصيغة كما سبق يوم أمس، له اعتبار في عمل الأئمة، فهؤلاء المتفردون بهذه الصيغة لم يُلتفت إلى تفردهم؛ لكونهم خالفوا غيرهم ممن هو أوثق، فروى ما رووه بصيغة"حدثنا"، رواه بصيغة"عن"، وبعض العلماء الذين يحكمون على رواية الحسن بالانقطاع عن أبي هريرة يقولون: كلمة"حدثنا"هذه يعني: حدث أهل البلد لا أنه حدث الحسن بخصوصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت