الصفحة 200 من 345

وهؤلاء لهم دليل في السنة، وهو في قصة الدجال: أن الرجل الصالح الذي يأتيه الدجال ويقول:"أشهد أنك الدجال الذي حدثنا حديثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فهذا الرجل في آخر الزمان، وهو -جزما- لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدل على أن كلمة"حدثنا"لا تقتضي أن يكون هو قد سمع، وإنما لو سمع أهل بلده لكفى.

وأيضا دليل آخر من السنة، وهو قول أبي هريرة - رضي الله عنه - افتتحنا خيبر، أو: فلما غزونا خيبر، وطبعا أبو هريرة أسلم بعد فتح خيبر، ما حضر الفتح -رضي الله تعالى عنه-، ومع ذلك قال: افتتحنا، يقصد المسلمين، فيدلنا هذا على أن استعمال كلمة"حدثنا"وإضافتها إلى ضمير الجمع لا تقتضي تحديث الشخص بخصوصه، وإنما يكفي فيها سماع أهل البلد، وإن لم يكن قد سمع معهم.

وهذه العبارة"حدثنا"ليست خاصة بالحسن، فقد جاءت عن ثابت البُنَاني، وعن قتادة، وعن مجاهد، وغيرهم أنهم قالوا:"حدثنا"فيما لم يسمعوا، ولم يُحمل ذلك على الكذب؛ لأن كلمة"حدثنا"تحتمل:"حدَّث أهل البلد"، لكن لم يرد عن أحدهم أنه قال: حدثني أو سمعت أو أخبرني؛ لأن هذه تقتضي الإخبار الشخصي له، أو حضوره الشخصي، تقتضي حضوره الشخصي، وسماعه الشخصي، لا سماع أهل البلد، بخلاف كلمة"حدثنا"أو"أخبرنا". نعم.

تدليس الأسماء يؤدي إلى جهالة الراوي الثقة

وقد يؤدي تدليس الأسماء إلى جهالة الراوي الثقة.

تدليس الأسماء متعلق بتدليس الشيوخ، يعني: تبديل الأسماء كما مر. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت